الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " فإن أفسد حجه أفسد إجارته وعليه لما أفسد عن نفسه " .

قال الماوردي : وهذا كما قال إذا أفسد الأجير حجه بالوطء . صارت الحجة على الأجير دون مستأجره ولزمه إتمامها لنفسه وإنما صارت الحجة عنه وإن كان قد أحرم بها عن المستأجر : لأن مطلق إذنه وما يقتضيه موجب عقده أن يحج عنه حجا سليما يسقط به الفرض ، فإذا لم يفعل ما يقتضيه مطلق إذنه صار ذلك عن نفسه ؛ كالوكيل إذا وكل في ابتياع شيء فخالف موكله في الصفة التي أمره صار الشراء للوكيل دون الموكل ؛ كذلك الحج .

[ ص: 272 ] فإذا تقرر أن يحج قد انتقل بالفساد عن المستأجر إلى الأجير فعليه المضي في فساده ؛ لأن فساد الحج يوجب المضي فيه ، ثم عليه قضاء الحج عن نفسه ؛ لأن قضاء فاسد الحج واجب ، وقال أبو إبراهيم المزني في مسائله المنثورة : لا قضاء عليه : لأنه لم يفسد حج نفسه وإنما أفسد حج غيره ، والإنسان لا يلزمه قضاء حج فسد على غيره . وهذا غلط ؛ لأنا قد دللنا على أن الحج ينقلب بالفساد عن المستأجر إلى الأجير ، وإذا صار الحج عنه دون مستأجره لزمه قضاؤه ؛ لأنه من أفسد حجه لزمه القضاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث