الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل : فإذا ثبت أن قضاء الحج واجب عليه فلا يخلو حال الإجارة من أحد أمرين : إما أن تكون معينة في الذمة ؛ فإن كانت معينة فقد بطلت ؛ لفوات وقتها ، وإن كانت في الذمة لم تبطل : لأن العقود المستقرة في الذمم لا تبطل بالتأخير كالسلم ، فإن كان الحج عن حي كان بالخيار بين أن يقيم على الإجارة وبين أن يفسخ ، فإن فسخ كان ذلك له وعلى الأجير أن يحج قضاء عن نفسه ، وإن أقام على الإجارة فعلى الأجير أن يقدم حج القضاء على حج الإجارة ؛ لأن من وجب عليه الحج لا يجوز أن يؤدي عن غيره الحج ، فإن أحرم بالحج عن المستأجر كان واقعا عن نفسه وحج الإجارة باق في ذمته : هذا إن كان الحج عن حي ، فأما إن كان الحج عن ميت فعلى وليه أن يفسخ العقد ويسترجع الأجرة ليستأجر غيره ، فإن قيل : فقد قلتم : إن الأجير لو أخر الحج عن الميت في عامه لم يكن لوليه فسخ الإجارة وأوجبتم ها هنا على وليه أن يفسخ الإجارة ، فما الفرق بينهما ؟ قلنا : الفرق بينهما أن الأجير إذا أخر الحج عن الميت في عامه أمكنه أن يحج عن الميت في العام الثاني وليس حكم الولي إن فسخ الإجارة أن يستأجر من يحج عنه قبل ذلك ، فلم يكن لفسخه مع العقد معنى ، وليس كذلك حال الأجير إذا أفسد حجه : لأنه لا يمكنه أن يحج عن الميت في العام الثاني ؛ لأجل ما وجب عليه من القضاء بالإفساد ويمكن للولي أن يستأجر من يحج عن الميت في العام الثاني ، وإذا أمكن تقديم الحج عن الميت لم يجز تأخيره لذلك ما افترق حكمهما ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث