الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة ويفدي الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل : فإذا ثبت أن جزاء الصيد وقطع عضو منه مضمون كضمان نفسه وجب على جارح الصيد أن يراعي جرحه ، ويتعاهد طعامه وشرابه ، فإذا اندمل الجرح استقر الضمان ، فيقوم الصيد حينئذ وهو صحيح لا جرح به ، فإذا قيل : قيمته مائة درهم قوم وهو مجروح قد اندمل جرحه ، فإذا قيل : تسعون درهما علم أنه قد نقص بالجراحة العشر ؛ قاله الشافعي : فيكون عليه عشر ثمن شاة : لأن الصيد ظبي ، لو قتله لافتداه بشاة ، فاختلف أصحابنا ، فكان أبو إبراهيم المزني يقول : عليه عشر شاة ، فأوجب المثل في الجراح كما أوجب المثل في النفس ، وساعده بعض أصحابنا على ذلك : لأن كل جملة كانت مضمونة بالمثل كانت إحداهما مضمونة بالمثل ، كالطعام المغصوب إذا أتلف جميعه ضمنه بمثله ، ولو أتلف قفيزا منه ضمنه بمثله ، وكان أبو إسحاق المروزي وأبو علي ابن أبي هريرة وسائر أصحابنا يحملون كلام الشافعي على ظاهره ، ويوجبون عليه عشر ثمن شاة ؛ لأمرين :

أحدهما : أن كل جملة مضمونة بالمثل كان النقص الداخل عليها بالجناية مضمونا بالأرش من القيمة دون المثل كالطعام المغصوب إذا بله بالماء ، أو قلاه بالنار ، ضمن أرش نقص دون المثل .

والثاني : أن في إيجاب عشر شاة إضرارا به : لأنه يحتاج إلى شركاء في الشاة ليكون في شريكهم فيها بالعشر ، فهذا متعذر ، وإلى أن يهدي شاة كاملة : ليصل عشرها إلى المساكين ، وفي ذلك إضرار ، فإذا تقرر هذان المذهبان فعلى مذهب المزني أن يكون مخيرا بين ثلاثة أشياء : بين أن يهدي عشر شاة ، أو يخرج قيمة العشر طعاما ، أو يكفر بدل الطعام صياما ، وعلى مذهب الشافعي وظاهر نصه يكون مخيرا بين أربعة أشياء : بين عشر ثمن الشاة ، [ ص: 299 ] وبين أن يهدي عشر شاة ، وبين أن يخرج قيمة العشر طعاما ، وبين أن يكفر عدل الطعام صياما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث