الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل : وإن صار الطائر بالنتف غير ممتنع ، فعليه أن يمسكه ويطعمه ويسقيه لينظر ما يئول إليه حاله ، فإذا فعل ذلك لم يخل حاله من أحد أمرين :

إما أن يعيش أو يموت ، فإن عاش فعلى ثلاثة أقسام :

أحدهما : أن يعيش غير ممتنع ، ويصير مطروحا كالكسير الزمن ، فعليه ضمان نفسه ، وفداء جميعه ، لأن الصيد بامتناعه ، فإذا صار بجنايته غير ممتنع فقد أتلفه .

والقسم الثاني : أن يعيش ممتنعا ، ويعود إلى ما كان عليه قبل النتف ، ففيه وجهان ، على ما مضى :

أحدهما : لا شيء عليه : لعدم نقصه .

والثاني : عليه ضمان ما بين قيمته عافيا ممتنعا ومنتوفا غير ممتنع .

[ ص: 339 ] والقسم الثالث : أن يعيش ويغيب ، فلا يعلم هل امتنع أو لم يمتنع : إلا أن جنايته معلومة ، فعليه ضمان نفسه : لأن الأصل أنه غير ممتنع ، حتى يعلم امتناعه ، وفي غير الممتنع قيمته ، وإن مات الصيد فعلى ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يموت بالنتف ، فعليه ضمان قيمته ، أو فداء مثله : لأن موته من جنايته .

والقسم الثاني : أن يموت بسبب حادث غير النتف ، فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يكون السبب الحادث مما لا يتعلق به ضمان الصيد لو انفرد ، مثل أن يفترسه سبع أو يقتله محل ، فيكون على الجاني الأول أن يفديه كاملا : لأنه قد كان له ضامنا .

والضرب الثاني : أن يكون السبب الحادث مما يتعلق به ضمان الصيد لو انفرد ، مثل : أن يقتله محرم ، أو يقتله محل والصيد في الحرم ، فهذا على ضربين :

أحدهما : أن تكون جناية الأول بالنتف قد استقرت فيه ، وبرأ غير ممتنع ، فإذا كان كذلك وجب على الأول أن يفديه كاملا : لأنه قد كفه عن الامتناع ، ووجب على الثاني أن يفديه كاملا : لأنه قتل صيدا حيا ، فإن كان مما يضمن بشاة ، كان على الأول شاة كاملة ، وعلى الثاني شاة كاملة ، وإن كان مما يضمن بالقيمة ، فعلى الأول قيمته وهو صيد ممتنع ، وعلى الثاني قيمته وهو صيد غير ممتنع .

والضرب الثاني : أن تكون جناية الأول بالنتف لم تستقر ، ولا برأ منها ، فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يكون الثاني قاتلا للصيد بالتوجيه ، وهو أن يذبحه أو يشق بطنه ويخرج حشوته فإذا كان كذلك وجب على الأول ما بين قيمته عافيا ومنتوفا : لأنه بالنتف جارح ، ووجب على الثاني أن يفديه كاملا : لأنه بالتوجيه قاتل .

والضرب الثاني : أن يكون الثاني جارحا له من غير توجيه ، فإذا كان كذلك فقد استويا فيكونان قاتلين ، وتكون الفدية عليهما نصفين ، فهذا حكم القسم الثاني .

والقسم الثالث : أن يموت بعد أن يغيب عن العين غير ممتنع ، ولا يعلم هل مات بما تقدم من الجناية ، أو بسبب حادث غير الجناية ، فعليه أن يفديه كاملا : لأمرين :

أحدهما : أن حدوث سببه بعد الأول مظنون : فلم يجز أن يسقط به حكم اليقين .

والثاني : أن الأول قد ضمن جميع قيمته ، فلم يسقط مما ضمنه شيء بالشك .

قال الشافعي - رضي الله عنه - : ومن رمى طيرا فجرحه جرحا لا يمتنع معه ، أو كسره كسرا لا يمتنع معه ، فالجواب فيه كالجواب في نتف ريش الطائر سواء ، لا يخالفه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث