الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ومن قتل مرتدا قبل أن يستتاب ، أو جرحه فأسلم ، ثم مات من الجرح ، فلا قود ولا دية ويعزر القاتل : لأن المتولي لقتله بعد استتابته الحاكم " .

قال الماوردي : قد مضت هذه المسألة في كتاب الجنايات ، أن المرتد يختص الإمام بقتله دون غيره : لأن قتله حق من حقوق الله تعالى التي تنفرد الأئمة بإقامتها كالحدود .

فإن قتله غير الإمام لم يضمنه القاتل وعزر ؛ لأن الردة قد أباحت دمه ، فصار قتله هدرا كالحربي إذا قتله مسلم لم يضمنه لإباحة دمه ، لكن يعزر قاتل المرتد ، ولا يعزر قاتل الحربي .

والفرق بينهما :

إن قتل المرتد حد يتولاه الإمام فعزر المفتات عليه

وقتل الحربي جهاد يستوي الكافة فيه ، فلم يعزر المنفرد بقتله .

فأما إذا جرح مرتدا ثم أسلم المجروح ، وسرى الجرح إلى نفسه في الإسلام فمات منه : فمذهب الشافعي : أن دمه هدر لا يضمن : لأنها عن جناية في الردة غير مضمونة ، فكان ما حدث بعدها غير مضمون كالقطع في السرقة .

قال الربيع : وفيها قول آخر : أنه ضامن لنصف ديته . [ ص: 168 ] لأنه مرتد في حال الجناية ، ومسلم في حال السراية ، فسقط نصف الدية بردته ، ووجب نصفها بإسلامه .

وهذا القول من تخريج الربيع من نفسه ، وليس بمحكي عن الشافعي ، ولا تقتضيه أصول مذهبه .

فإن كان المرتد هو القاتل فقد مضى في الجنايات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث