الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أهل الكلام أقرب إلى الإسلام من الفلاسفة من وجوه

فصل.

ونحن نبين هنا ما ننصر به أهل الكلام، الذين هم أقرب إلى الإسلام والسنة من هؤلاء الفلاسفة، وإن كانوا ضالين فيما خالفوا به السنة.

وذلك من وجوه.

الوجه الأول

أن يقولوا لهؤلاء المتفلسفة: أنتم ادعيتم قدم العالم، بناء على ما ذكرتموه من قدم الزمان، ووجود دوام فاعلية الله تعالى، ونحو ذلك، [ ص: 212 ] مما غايتكم فيه إثبات دوام الحوادث؛ إذ ليس في حججكم هذه وأمثالها، ما يدل على قدم شيء من العالم: لا السموات التي أخبر الله أنه خلقها والأرض وما بينهما في ستة أيام، ولا غير ذلك.


فيقولون لهم: الحوادث إما أن تكون لها بداية كما قلنا، وإما أنه لا يجب ذلك كما قلتم. فإن كان الأول بطل قولكم، ولزم أن يكون للحوادث ابتداء، فبطل قولكم بأن حركات الأفلاك أزلية، وهو المطلوب.

وإن كان الثاني، أمكن أن يكون حدوث الفلك حركاته موقوفا على حوادث قبل ذلك كالحوادث اليومية، وتلك الحوادث على حوادث أخرى. وهذا مطابق لما أخبرت به الرسل من أن الله سبحانه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وكان عرشه على الماء، ومطابق للأخبار المتضمنة أنه خلقها من الدخان والبخار الذي حصل من الماء، وذلك كله أسباب حادثة، ومطابق لما أخبر به الله من أنه خالق كل شيء، وليس في حججكم ما يناقض هذا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث