الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
          دور المجتمـع

          لقد اتضح لنا من دراستنا السابقة أن مجتمعاتنا كان لها دور بارز- بتناقضاتها واضطراب أوضاعها ومجافاتها للإسلام - في ولادة ظاهرة التطرف ونموها. والواجب عليها إزاء ذلك أن يكون لها دور في علاجها.

          ويبدأ هـذا الدور من نقطة مهمة، هـي أن يعترف هـذا المجتمع بانتمائه [ ص: 130 ] للإسلام، وما يقتضيه هـذا الانتماء من التزام وسلوك، فالإسلام ليس مجرد دعوى تدعى، ولا شعار يرفع، ولا مجرد نص في الدستور على أن دين الدولة الإسلام, ثم تسير سفينة الحياة بعدها في خط يجافي الإسلام.

          إن الإسلام منهج متكامل للحياة، يصبغها بصبغته الربانية، ويوجهها وجهته الأخلاقية، ويضع لها الإطار والمعالم والحدود التي تضبط سيرها، وتربطها بغاياتها، وتقيها الانحراف عن الجادة، أو السقوط في الحفر، أو الضياع في مفارق الطرقات.

          لهذا كان الإسلام عقائد تقوم الفكر، وعبادات تطهر القلب، وأخلاقا تزكي النفس، وتشريعا يقيم العدل، وآدابا تجمل الحياة.

          ولا بد - لكي يكون المجتمع مسلما حقا - من الالتزام بالإسلام كله، ولا يكون كمجتمع بني إسرائيل الذين أخذوا ببعض أحكام التوراة، ولم يأخذوا ببعض، فقرعهم الله تعالى بقوله: ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ) (البقرة: 85) .

          لا بد لكي يكون المجتمع مسلما من الرضى بحكم الله ورسوله في كل شؤون الحياة: اجتماعية، أو اقتصادية، أو سياسية، أو فكرية. فهذا هـو مقتضى عقد الإيمان ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) (النساء: 65) . [ ص: 131 ]

          ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هـم المفلحون ) (النور: 51) .

          يجب على مجتمعاتنا أن تزيل هـذا التناقض الصارخ القائم في حياتنا اليوم بين إيماننا بالإسلام عقيدة وشريعة من عند الله، وبين تجميدنا لأحكامه، وتعطيلنا لحدوده، وإغفالنا لتوجيهاته وآدابه، واستيرادنا لمذاهب وأنظمة من الغرب والشرق بديلا عنه، وبعد ذلك نزعم أننا مسلمون!!

          التالي السابق


          الخدمات العلمية