الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
          مراتب المنهيـات...

          كما أن الأمور التي ينهى عنها الإسلام تتخذ أيضا مراتب ودرجات.

          منهـا: المكروه تنزيها ، وهو ما كان إلى الحلال أقرب.

          ومنها: المكروه تحريما ، وهو ما كان إلى الحرام أقرب.

          ومنها: المشتبهات التي لا يعلمهن كثير من الناس، فمن وقع فيها وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه.

          ومنها: الحرام الصريح، الذي فصله الله في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) (الأنعام: 119) .

          والحرام نوعان: صغائر وكبائر، والصغائر تكفرها الصلاة والصيام والصدقة ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) (هود: 114) ، وفي الحديث الصحيح: ( الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) . [ ص: 178 ]

          أما الكبائر، فلا يغسلها ولا يمحوها إلا توبة نصوح، صادرة من قلب كواه الندم، وطهره الدمع السخين.

          والكبائر نفسها تتفاوت، فمنها ما عده النبي صلى الله عليه وسلم أكبر الكبائر وعلى رأسها: الإشراك بالله تعالى، وهو الذنب الذي لا يغفر أبدا إلا بالتوبة ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) (النساء: 48) .

          ويليه ذنوب أخرى ذكرتها الأحاديث، مثل: عقوق الوالدين، وشهادة الزور، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات المؤمنات.

          ومما وقع فيه الخلل والاضطراب:

          1- اشتغال كثير من الناس بمحاربة المكروهات، أو الشبهات، أكثر مما اشتغلوا بحرب المحرمات المنتشرة، أو الواجبات المضيعة، ومثل ذلك: الاشتغال بما اختلف في حله وحرمته عما هـو مقطوع بتحريمه.

          2- انصراف الكثيرين إلى مقاومة الصغائر مع إغفال الكبائر الموبقات، كالعرافة، والسحر، والكهانة، واتخاذ القبور مساجد، والنذر، والذبح للموتى، والاستعانة بالمقبورين، ونحو ذلك مما كدر صفاء عقيدة التوحيد.

          التالي السابق


          الخدمات العلمية