الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              تنبيهات

                                                                                                                                                                                                                              الأول : قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد : بعثه الله تعالى على رأس الأربعين وهي سن الكمال . قيل : ولها تبعث الرسل . وأما ما يذكر عن المسيح أنه رفع إلى السماء وله ثلاث وثلاثون فهذا لا يعرف به أثر متصل يجب المصير إليه . انتهى .

                                                                                                                                                                                                                              والأمر كما قال : فإن ذلك يروى عن وهب بن منبه قال : إن النصارى تزعم . فذكر الحديث إلى أن قال : وإنه رفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة رواه الحاكم . وفي سنده [ ص: 226 ] عبد المنعم بن إدريس كذبوه ، ولو صح سنده فإنه عن النصارى كما ترى . وعن الحسن رواه ابن عساكر من طريق إسحاق بن بشر وهو كذاب يضع ، لكنه قال ابن أربع وثلاثين .

                                                                                                                                                                                                                              ورواه الحاكم عن سعيد بن المسيب وفي سنده علي بن زيد وهو ضعيف . ويأتي في الوفاة النبوية أحاديث صحيحة تدل على أنه رفع وهو ابن مائة وعشرين سنة .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : قال ابن الجوزي : حديث : «ما من نبي نبئ إلا بعد الأربعين» موضوع . لأن عيسى عليه الصلاة والسلام نبئ ورفع إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فاشتراط الأربعين في حق الأنبياء ليس بشيء . انتهى .

                                                                                                                                                                                                                              وما ذكره في قدر عمر عيسى لما رفع يرده ما سبق عن ابن القيم وسيأتي في أبواب الوفاة حديث عائشة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي توفي فيه لفاطمة : إن جبريل كان يعارضني القرآن في كل عام مرة ، وإنه عارضني بالقرآن العام مرتين وأخبرني أنه لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله وأخبرني أن عيسى ابن مريم عاش عشرين ومائة سنة ولا أراني إلا ذاهبا على رأس الستين . رواه الطبراني ورجاله ثقات وله طرق تأتي في الوفاة .

                                                                                                                                                                                                                              والمشهور عند الجمهور كما قال الحافظان ابن كثير وابن حجر أنه صلى الله عليه وسلم بعث في شهر رمضان . وصححه الإمام علاء الدين علي بن محمد الخازن . زاد الحافظ : لما تقدم أنه الشهر الذي جاء فيه إلى حراء فجاءه الملك .

                                                                                                                                                                                                                              وعكس ابن القيم فقال في زاد المعاد : قيل إنه بعث لثمان مضين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من عام الفيل . وهذا قول الأكثرين .

                                                                                                                                                                                                                              ثم حكى أنه كان في رمضان .

                                                                                                                                                                                                                              وجمع بعضهم بين القولين بأنه صلى الله عليه وسلم نبئ بالرؤيا في شهر مولده ثم كانت مدتها ستة أشهر ثم أوحي إليه في اليقظة . ولهذا مزيد بيان في التنبيه السابع من الباب الثامن .

                                                                                                                                                                                                                              وكان ذلك يوم الاثنين .

                                                                                                                                                                                                                              وروى مسلم عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال : «ذاك يوم ولدت فيه وفيه بعثت أو قال : أنزل علي فيه» . [ ص: 227 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى محمد بن عمر الأسلمي ، عن أبي جعفر الباقر قال : كان ابتداء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد وابن جرير والطبراني والبيهقي في الشعب عن واثلة بن الأسقع رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان ، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان» . [ ص: 228 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية