الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب التاسع عشر في عرقه صلى الله عليه وسلم وطيبه

                                                                                                                                                                                                                              قال أنس رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير العرق .

                                                                                                                                                                                                                              رواه أبو الحسن بن الضحاك .

                                                                                                                                                                                                                              وقال أيضا : ما شممت ريحا قط أو عرقا قط أطيب من ريح أو عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                              رواه الإمام أحمد والشيخان والترمذي . وزاد : ولا شممت مسكا- ولا عطرا أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                              وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : كأن ريح عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ريح المسك بأبي وأمي! لم أر قبله ولا بعده مثله .

                                                                                                                                                                                                                              رواه ابن عساكر .

                                                                                                                                                                                                                              وقال أنس رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي أم سليم فيقيل عندها فتبسط له نطعا فيقيل عليه وكان كثير العرق وكانت تجمع عرقه صلى الله عليه وسلم فتجعله في الطيب والقوارير ، فيستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : ما هذا الذي تضعين يا أم سليم ؟ فتقول : هذا عرقك نجعله لطيبنا وهو أطيب الطيب . وفي رواية قالت : هذا عرقك أدوف به طيبي .

                                                                                                                                                                                                                              رواه مسلم وغيره .

                                                                                                                                                                                                                              وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها : كان عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه مثل اللؤلؤ أطيب ريحا من المسك الأذفر وكأن كفه كف عطار مسها طيب أو لم يمسها به ، يصافحه المصافح فيظل يومها يجد ريحها ، ويضع يده على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان من ريحها على رأسه .

                                                                                                                                                                                                                              رواه أبو بكر بن أبي خيثمة وأبو نعيم مختصرا .

                                                                                                                                                                                                                              وقال أنس رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ .

                                                                                                                                                                                                                              رواه أبو بكر بن أبي خيثمة .

                                                                                                                                                                                                                              وقالت أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد السلمي له : إنا لنجهد في الطيب ولأنت أطيب [ ص: 86 ] ريحا منا فمم ذلك ؟ فقال : أخذني السرى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فشكوت ذلك إليه فأمرني أن أتجرد فتجردت وقعدت بين يديه صلى الله عليه وسلم وألقيت ثوبي على فرجي فنفث في يده ومسح ظهري وبطني بيده فعبق بي هذا الطيب من يومئذ .

                                                                                                                                                                                                                              رواه الطبراني .

                                                                                                                                                                                                                              وروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني زوجت ابنتي وأحب أن تعينني بشيء فقال : ما عندي شيء ولكن ايتني بقارورة واسعة الرأس وعود شجرة . فأتاه بهما فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يسلت له فيها من عرقه حتى امتلأت القارورة ، فقال خذها وأمر ابنتك أن تغمس هذا العود في القارورة وتطيب به . فكانت إذا تطيبت به يشم أهل المدينة رائحة ذلك الطيب .

                                                                                                                                                                                                                              رواه الطبراني وأبو يعلى وابن عدي .

                                                                                                                                                                                                                              وقال وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه : كنت أصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يمس جلدي جلده فأتعرفه بعده في يدي وإنه لأطيب من ريح المسك .

                                                                                                                                                                                                                              رواه الطبراني .

                                                                                                                                                                                                                              وقال يزيد بن الأسود رضي الله تعالى عنه : ناولني رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك .

                                                                                                                                                                                                                              رواه البيهقي .

                                                                                                                                                                                                                              وقال أنس رضي الله تعالى عنه : كل ريح طيب قد شممت ، فما شممت قط أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكل شيء لين قد مسست فما مسست شيئا قط ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                              رواه ابن عساكر .

                                                                                                                                                                                                                              وقال جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم خدي فوجدت ليده بردا وريحا كأنما أخرج يده من جؤنة عطار .

                                                                                                                                                                                                                              رواه مسلم .

                                                                                                                                                                                                                              وقال علي رضي الله تعالى عنه : كان عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه اللؤلؤ ، ولريح عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب من ريح المسك الأذفر . [ ص: 87 ]

                                                                                                                                                                                                                              رواه ابن سعد وابن عساكر .

                                                                                                                                                                                                                              وقال أنس رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ .

                                                                                                                                                                                                                              رواه مسلم .

                                                                                                                                                                                                                              وقال رجل من قريش كنت مع أبي حين رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعز بن مالك ، فلما أخذته الحجارة أرعبت ، فضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسال من عرق إبطه مثل ريح المسك .

                                                                                                                                                                                                                              رواه الدارمي .

                                                                                                                                                                                                                              وقال أنس رضي الله تعالى عنه : كنا نعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل بطيب ريحه .

                                                                                                                                                                                                                              رواه ابن سعد وأبو نعيم .

                                                                                                                                                                                                                              وقال معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه : كنت أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ادن مني فدنوت منه فما شممت مسكا ولا عنبرا أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                              رواه البزار .

                                                                                                                                                                                                                              وقال جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما : كان في رسول الله صلى الله عليه وسلم خصال : لم يكن يمر في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه أو عرفه .

                                                                                                                                                                                                                              رواه البخاري في تاريخه والدارمي .

                                                                                                                                                                                                                              وقال أنس رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر في طريق من طرق المدينة وجدوا منه رائحة الطيب فيقال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الطريق .

                                                                                                                                                                                                                              رواه أبو يعلى والبزار .

                                                                                                                                                                                                                              ويرحم الله تعالى القائل حيث قال :


                                                                                                                                                                                                                              ولو أن ركبا يمموك لقادهم نسيمك حتى يستدل به الركب

                                                                                                                                                                                                                              والقائل :


                                                                                                                                                                                                                              يروح على تلك الطريق التي غدا     عليها فلا ينهى علاه نهاته
                                                                                                                                                                                                                              تنفسه في الوقت أنفاس عطره     فمن طيبه طابت له طرقاته
                                                                                                                                                                                                                              تروح له الأرواح حيث تنسمت     لها سحرا من حبه نسماته

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 88 ] وقال أنس رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير العرق . رواه مسلم .

                                                                                                                                                                                                                              وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها فيما رواه ابن عساكر وأبو نعيم : كنت قاعدة أغزل والنبي صلى الله عليه وسلم يخصف نعله فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نورا فبهت فقال : مالك بهت ؟

                                                                                                                                                                                                                              قلت : جعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نورا ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره حيث يقول في شعره :


                                                                                                                                                                                                                              ومبرأ عن كل غبر حيضة     وفساد مرضعة وداء معضل
                                                                                                                                                                                                                              وإذا نظرت إلى أسرة وجهه     برقت بروق العارض المتهلل

                                                                                                                                                                                                                              .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية