الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              تنبيهات

                                                                                                                                                                                                                              الأول : قال السهيلي رحمه الله تعالى : الوضوء على هذا الحديث- يعني رواية الحارث بن أبي أسامة عن زيد بن حارثة- مكي بالفرض مدني بالتلاوة ، لأن آية الوضوء مدنية وإنما قالت عائشة : فأنزل الله آية التيمم ولم تقل آية الوضوء وهي هي لأن الوضوء قد كان مفروضا قبل ، غير أنه لم يكن قرآنا يتلى حتى نزلت آية المائدة .

                                                                                                                                                                                                                              قلت : قال الحاكم رحمه الله تعالى في المستدرك : أهل السنة بهم حاجة إلى دليل الرد على من زعم أن الوضوء لم يكن قبل نزول المائدة . ثم ساق حديث ابن عباس : دخلت فاطمة على النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقالت : هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا على قتلك فقال : ائتوني بوضوء فتوضأ ثم خرج إلى المسجد . وذكر الحديث .

                                                                                                                                                                                                                              وقال أبو عمر رحمه الله تعالى : معلوم عند جميع أهل المغازي أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل منذ افترضت الصلاة إلا بوضوء ، ولا يدفع هذا إلا جاهل أو معاند ، قال : وفي قول عائشة رضي الله . [ ص: 298 ]

                                                                                                                                                                                                                              تعالى عنها : «فأنزل الله آية التيمم» إشارة إلى أن الذي طرأ إليهم من العلم حينئذ حكم التيمم لا حكم الوضوء .

                                                                                                                                                                                                                              قال : والحكمة في نزول آية الوضوء مع ما تقدم العمل به ليكون فرضه متلوا بالتنزيل .

                                                                                                                                                                                                                              وقال غيره : يحتمل أن يكون أول آية الوضوء نزل قديما فعملوا به ، ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة . وإطلاق آية التيمم على هذا من إطلاق الكل على البعض .

                                                                                                                                                                                                                              قال الحافظ : لكن رواية عمرو بن الحارث عند البخاري في التفسير تدل على أن الآية نزلت جميعها في هذه القصة ، فالظاهر ما قاله ابن عبد البر .

                                                                                                                                                                                                                              وقال القاضي رحمه الله تعالى : اختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة؟ فذهب ابن الجهم إلى أن الوضوء في أول الإسلام سنة ثم نزل فرضه في آية التيمم وقال الجمهور : بل كان قبل ذلك فرضا . انتهى .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : قال الحافظ عماد الدين بن كثير رحمه الله تعالى : صلاة جبريل هذه غير الصلاة التي صلاها به عند البيت مرتين ، فبين له أوقات الصلوات الخمس أولها وآخرها فإن ذلك كان بعد فرضيتها ليلة الإسراء ، كما سيأتي بيان ذلك .

                                                                                                                                                                                                                              الثالث : زعم ابن حزم أن الوضوء لم يشرع إلا بالمدينة وتعقب بما تقدم .

                                                                                                                                                                                                                              الرابع : قال السهيلي : ذكر الحربي ويحيى بن سلام أن الصلاة كانت قبل الإسراء صلاة قبل غروب الشمس وصلاة قبل طلوعها .

                                                                                                                                                                                                                              ونقل ابن الجوزي عن مقاتل بن سليمان قال : فرض الله تعالى على المسلمين في أول الإسلام ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي .

                                                                                                                                                                                                                              قال الحافظ بعد أن نقل ما ذكره الحربي : ورده جماعة من أهل العلم . وقال قبل ذلك : ذهب جماعة إلى إنه لم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة إلا ما وقع الأمر به من صلاة الليل من غير تحديد .

                                                                                                                                                                                                                              الخامس : ذكر ابن إسحاق هنا حديث ابن عباس في إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم وتعليمه إياه أوقات الصلوات الخمس في اليومين .

                                                                                                                                                                                                                              قال في الروض : ولم يكن ينبغي له ذكره في هذا الموضع ، لأن أهل العلم متفقون على أن هذه القصة كانت في الغد من ليلة الإسراء كما سيأتي بيان ذلك في موضعه .

                                                                                                                                                                                                                              السادس : في بيان غريب ما تقدم .

                                                                                                                                                                                                                              حتى صب الحفنة- بفتح الحاء المهملة : ملء الكفين . [ ص: 299 ]

                                                                                                                                                                                                                              نضح : بالحاء المهملة : رش .

                                                                                                                                                                                                                              لهيعة : بفتح اللام وكسر الهاء .

                                                                                                                                                                                                                              عقيل : بضم العين وفتح القاف . همز : أي دفع :

                                                                                                                                                                                                                              بعقبه- بفتح العين وكسر القاف : مؤخر القدم .

                                                                                                                                                                                                                              الطهور - بضم الطاء : الوضوء ويجوز فيه الفتح والأكثر في الماء الفتح ، ويجوز الضم .

                                                                                                                                                                                                                              عفيف- بعين مهملة بالتكبير : صحابي له في فضل علي حديث .

                                                                                                                                                                                                                              مجتمع- بميم مضمومة فجيم ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة فميم مكسورة : وهو الذي بلغ أشده ولا يقال ذلك في النساء .

                                                                                                                                                                                                                              إسباغ الوضوء : الوضوء هنا بالضم لأنه الفعل ويجوز فيه الفتح ، والماء بالفتح ويجوز فيه الضم .

                                                                                                                                                                                                                              راهق : قارب الاحتلام . والله أعلم . [ ص: 300 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية