الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - وَأَمَّا الْأَمَارَاتُ - فَظَنِّيَّةٌ أَوِ اعْتِقَادِيَّةٌ ، إِنْ لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ ; إِذْ لَيْسَ بَيْنَ الظَّنِّ وَالِاعْتِقَادِ وَبَيْنَ أَمْرٍ ، رَبْطٌ عَقْلِيٌّ ; لِزَوَالِهِمَا مَعَ قِيَامِ مُوجِبِهِمَا . بيان المختصر ش - أَيْ وَأَمَّا الْأَمَارَاتُ فَنَتَائِجُهَا ظَنِّيَّةٌ أَوِ اعْتِقَادِيَّةٌ لَا مُطْلَقًا ، بَلْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعٌ يَمْنَعُ عَنْ حُصُولِ الظَّنِّ أَوِ الِاعْتِقَادِ . وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمَارَاتِ مُرَكَّبَةٌ مِنَ الظَّنِّيَّاتِ الصِّرْفَةِ ، أَوْ مِنَ الِاعْتِقَادِيَّاتِ أَوْ مُخْتَلِطَةٌ ، أَوْ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَمِنَ الْقَطْعِيَّاتِ . وَعَلَى التَّقَارِيرِ لَا تَكُونُ الْأَمَارَاتُ قَطْعِيَّةً بَلْ ظَنِّيَّةً أَوِ اعْتِقَادِيَّةً . وَالظَّنِّيَّةُ وَالِاعْتِقَادِيَّةُ لَا تُفِيدُ إِلَّا ظَنِّيَّةً أَوِ اعْتِقَادِيَّةً ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمْنَعَ مَانِعٌ . إِذْ لَيْسَ بَيْنَ الظَّنِّ وَالِاعْتِقَادِ الَّذِي هُوَ نَتِيجَةُ الْأَمَارَاتِ وَبَيْنَ أَمْرٍ مَا ، ـ أَيِ الْأَمَارَاتِ الْمُنْتِجَةِ لَهَا ـ ، رَبْطٌ عَقْلِيٌّ ، أَيْ عَلَامَةٌ طَبِيعِيَّةٌ تَقْتَضِي اسْتِلْزَامَ الْأَمَارَاتِ لِنَتَائِجِهَا ; إِذْ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا رَبْطٌ عَقْلِيٌّ لَمَا زَالَ ظَنُّ النَّتِيجَةِ أَوِ اعْتِقَادُهَا مَعَ قِيَامِ مُوجِبِهِمَا ، أَعْنِي الْأَمَارَاتِ ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ . أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَظَاهِرَةٌ . وَأَمَّا بُطْلَانُ التَّالِي ; فَلِأَنَّا إِذَا شَاهَدْنَا مَثَلًا مَرْكُوبَ الْقَاضِي وَخَدَمَهُ عَلَى بَابِ دَارٍ حَصَلَ لَنَا الظَّنُّ بِحُضُورِ الْقَاضِي فِيهَا . فَمُشَاهَدَةُ مَرْكُوبِ الْقَاضِي وَخَدَمِهِ عَلَى بَابِ الدَّارِ أَمَارَةٌ لِلظَّنِّ بِحُضُورِ الْقَاضِي فِيهَا . فَإِذَا دَخَلْنَا الدَّارَ فَظَهَرَ غَيْبَتُهُ زَالَ الظَّنُّ الْمَذْكُورُ مَعَ قِيَامِ مُوجِبِهِ ، وَهُوَ الْأَمَارَةُ . وَالْمَانِعُ إِمَّا دَلِيلٌ عَقْلِيٌّ أَوْ حِسِّيٌّ يُعَارِضُ الْأَمَارَةَ . أَمَّا الْعَقْلِيُّ فَكَالدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمَوْجُودِ لَيْسَ بِمَحْسُوسٍ . فَإِنَّهُ مَانِعٌ لِلَازِمِ الْأَمَارَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مَحْسُوسٌ . وَأَمَّا الْحِسِّيُّ فَكَمَا فِي الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرْنَا .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية