الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - وما يعاقب تاركه - مردود ; لجواز العفو . وما أوعد بالعقاب على تركه - مردود بصدق إيعاد الله تعالى . وما يخاف - مردود بما يشك فيه .

            التالي السابق


            ش - لما ذكر التعريف الصحيح للواجب ، أراد أن يبين الرسوم المزيفة التي ذكرها الأصوليون له .

            منها : أن الواجب : ما يعاقب تاركه . وهو مردود ; لأنه غير معكس ; لأنه يجوز العفو عن العقاب بشفاعة أو بغيرها . فيصدق الواجب بدون الحد ; ضرورة انتفاء العقاب .

            ولا يقدح ذلك في التعريف المختار للواجب ; لأن الترك وإن كان سببا لاستحقاق العقاب لكن يجوز أن يتخلف العقاب عنه لمانع ، وهو : العفو .

            ومنها : أن الواجب : ما أوعد بالعقاب على تركه . وهو أيضا مردود ; ضرورة عدم انعكاسه ; لأن ما أوعد بالعقاب على تركه ، يجب أن يعاقب على تركه ; لأن إيعاد الله تعالى صدق ; لامتناع الخلف في خبره ، فيتحقق الواجب في صورة العفو ، مع عدم تحقق التعريف المذكور .

            [ ص: 335 ] ومنها : أن الواجب ما يخاف على تركه . وهو أيضا مردود ; لأن المندوب الذي يشك فيه ، قد يخاف على تركه ، مع أنه غير واجب ، فيلزم عدم اطراد التعريف .

            قيل يمكن أن يكون مراده أن الفعل الواجب الذي يشك في وجوبه لعدم الدليل على وجوبه لا يخاف على تركه ، فيصدق الواجب بدون التعريف ، فيلزم عدم الانعكاس .




            الخدمات العلمية