الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - وشرط قوم : الإسلام والعدالة ; لأخبار النصارى بقتل المسيح - عليه السلام - . وجوابه اختلال في الأصل والوسط .

            وشرط قوم أن لا يحويهم بلد . وقوم اختلاف النسب والدين والوطن . والشيعة ، المعصوم ، دفعا للكذب .

            واليهود أهل الذلة ، [ فيهم ] دفعا للتواطؤ لخوفهم . وهو فاسد .

            التالي السابق


            ش - هذه هي الشرائط التي اعتبرها قوم دون قوم . شرط قوم الإسلام والعدالة في المخبرين ; لأن الكفر والفسق عرضة للكذب والتحريف ، والإسلام والعدالة يمنعانه . ولهذا لم يحصل العلم بأخبارالنصارى بقتل المسيح ، - عليه السلام - .

            وهذا الشرط غير معتبر ; لأنا نعلم قطعا أن جمعا كثيرا من الكفار والفساق إذا أخبروا بواقعة يحصل العلم بصدق خبرهم .

            إنما لم يحصل العلم بأخبار النصارى لاختلال في الأصل ، أي [ ص: 653 ] الطبقة الأولى ، لكونهم لم يبلغوا عدد التواتر ، أو لأنهم رأوه من بعد ، أو بعد صلب فشبه لهم ، ولاختلال في الوسط لكونهم لم يبلغوا عدد التواتر .

            وشرط قوم أن لا يحصرهم عدد وأن لا يحويهم بلد ، وهو باطل ; لأن أهل الجامع لو أخبروا عن سقوط المؤذن عن المنارة فيما بين الخلق لكان إخبارهم مفيدا للعلم ، فضلا عن أهل بلد .

            وشرط قوم اختلاف دينهم ونسبهم ووطنهم لتندفع التهمة وهو أيضا باطل ; لأن التهمة لو حصلت لم يحصل العلم ، سواء كانوا على دين واحد ومن نسب واحد وفي وطن واحد ، أو لم يكونوا كذلك ، وإن ارتفعت حصل العلم كيف كانوا .

            وشرط الشيعة وجود المعصوم في المخبرين لئلا يتفقوا على الكذب . وهو باطل ; لأن المفيد حينئذ قول المعصوم ، لا خبر أهل التواتر .

            وشرط اليهود وجود أهل الذلة في المخبرين دفعا لتواطئهم على الكذب ; لأن أهل العزة لا خوف لهم ، فيجوز أن يجتروا على الكذب ، وأهل الذلة أهل الخوف لا يجترون على الكذب . وهو فاسد ; لأن أهل الذلة لخستهم لا ينتهون عن الكذب ، وأهل العزة لشرفهم لا يقدمون على الكذب .




            الخدمات العلمية