الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - خِطَابُ الْوَضْعِ ، كَالْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ بِالسَّبَبِيَّةِ ، الْوَقْتِيَّةِ ، كَالزَّوَالِ . وَالْمَعْنَوِيَّةِ ، كَالْإِسْكَارِ وَالْمِلْكِ وَالضَّمَانِ وَالْعُقُوبَاتِ ، وَبِالْمَانِعِيَّةِ لِلْحُكْمِ لِحِكْمَةٍ تَقْتَضِي نَقِيضَ الْحُكْمِ ، كَالْأُبُوَّةِ فِي الْقِصَاصِ وَلِلسَّبَبِ لِحِكْمَةٍ تَحِلُّ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ ، كَالدَّيْنِ فِي الزَّكَاةِ . فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَلْزِمُ عَدَمَهُ - فَهُوَ شَرْطٌ فِيهِمَا ، كَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ ، وَالطَّهَارَةِ . بيان المختصر ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ [ خِطَابِ ] الِاقْتِضَاءِ وَالتَّخْيِيرِ شَرَعَ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ . وَهُوَ عَلَى أَقْسَامٍ : أَحَدُهَا : الْحُكْمُ عَلَى الْوَصْفِ الْمُعَيَّنِ بِكَوْنِهِ سَبَبًا . وَالسَّبَبُ فِي اللُّغَةِ : كُلُّ شَيْءٍ يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ . وَمِنْهُ سُمِّيَ الْحَبْلُ : السَّبَبَ . وَفِي الشَّرْعِ : هُوَ الْوَصْفُ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الَّذِي دَلَّ الدَّلِيلُ السَّمْعِيُّ عَلَى كَوْنِهِ مُعَرِّفًا لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لَا مُؤَثِّرًا فِيهِ . فَإِنَّ الْأَحْكَامَ قَدِيمَةٌ ، وَالْأَوْصَافَ الَّتِي جُعِلَتْ أَسْبَابًا ، حَادِثَةٌ ، وَالْحَادِثُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْقَدِيمِ . وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ فِي السَّبَبِ كَوْنَهُ ظَاهِرًا مُنْضَبِطًا ; لِأَنَّ الْأَسْبَابَ إِنَّمَا وُضِعَتْ مُعَرِّفَاتٍ لِلْأَحْكَامِ لِسُهُولَةِ اطِّلَاعِ الْمُكَلَّفِينَ عَلَى أَحْكَامِ الْوَقَائِعِ الْمُتَعَيِّنِ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَتُهَا ، خُصُوصًا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ ، فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَسْبَابُ ظَاهِرَةً مُنْضَبِطَةً حَتَّى يَحْصُلَ الْغَرَضُ الْمَذْكُورُ . وَالسَّبَبُ يَنْقَسِمُ إِلَى وَقْتِيٍّ ، وَإِلَى مَعْنَوِيٍّ . فَالْوَقْتِيُّ : هُوَ مَا لَا يَسْتَلْزِمُ فِي تَعْرِيفِهِ لِلْحُكْمِ حِكْمَةً بَاعِثَةً ، كَدُلُوكِ الشَّمْسِ ، فَإِنَّهُ يُعَرِّفُ وَقْتَ وُجُوبِ الظُّهْرِ ، وَلَا يَكُونُ مُسْتَلْزِمًا لِحِكْمَةٍ بَاعِثَةٍ . وَالْمَعْنَوِيُّ : هُوَ مَا يَسْتَلْزِمُ حِكْمَةً بَاعِثَةً فِي تَعْرِيفِهِ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ ، كَالْإِسْكَارِ جُعِلَ عِلَّةً لِلتَّحْرِيمِ . وَالْمِلْكِ فَإِنَّهُ جُعِلَ سَبَبًا لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ . وَالضَّمَانِ فَإِنَّهُ جُعِلَ سَبَبًا لِمُطَالَبَةِ الضَّامِنِ بِالدَّيْنِ . وَالْعُقُوبَاتِ فَإِنَّهُ جُعِلَ سَبَبًا لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ . الثَّانِي : الْحُكْمُ عَلَى الْوَصْفِ الْمُعَيَّنِ [ بِكَوْنِهِ ] مَانِعًا ، إِمَّا لِلْحُكْمِ ، هُوَ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُسْتَلْزِمُ لِحِكْمَةٍ تَقْتَضِي نَقِيضَ حُكْمِ السَّبَبِ مَعَ بَقَاءِ حِكْمَةِ السَّبَبِ . كَالْأُبُوَّةِ فِي الْقِصَاصِ فَإِنَّهَا وَصْفٌ وُجُودِيٌّ مُنْضَبِطٌ ظَاهِرٌ مَانِعٌ لِحُكْمِ الْقِصَاصِ مَعَ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى حِكْمَةٍ تَقْتَضِي عَدَمَ الْقِصَاصِ . وَتِلْكَ الْحِكْمَةُ : كَوْنُ الْأَبِ سَبَبَ وُجُودِ الِابْنِ ، فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ الِابْنُ سَبَبًا مُعْدِمًا لَهُ . وَإِمَّا لِسَبَبِ الْحُكْمِ ، وَهَذَا الْمَانِعُ هُوَ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الْمُقْتَضِي لِاخْتِلَالِ حِكْمَةِ السَّبَبِ ، كَالدَّيْنِ عَلَى مَنْ مَلَكَ نِصَابًا كَامِلًا . فَإِنَّهُ [ وَصْفٌ ] وُجُودِيٌّ مُقْتَضٍ لِاخْتِلَالِ حِكْمَةِ سَبَبِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ . فَإِنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ تَحَقُّقُ النِّصَابِ وَحِكْمَتَهُ سَدُّ خَلَّةِ الْفُقَرَاءِ . وَحِكْمَةُ الْمَانِعِ لِلسَّبَبِ تُخِلُّ بِحِكْمَةِ السَّبَبِ . الثَّالِثُ : الْحُكْمُ عَلَى الْوَصْفِ بِالشَّرْطِيَّةِ . قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَصْفَ الْمَانِعَ لِلْحُكْمِ هُوَ الْمُسْتَلْزِمُ وُجُودُهُ لِحِكْمَةٍ تَقْتَضِي نَقِيضَ الْحُكْمِ . وَالْوَصْفُ الْمَانِعُ لِسَبَبِ الْحُكْمِ هُوَ الْمُسْتَلْزِمُ وُجُودُهُ لِحِكْمَةٍ تَقْتَضِي اخْتِلَالَ حِكْمَةِ السَّبَبِ . فَإِنْ كَانَ الْوَصْفُ يَسْتَلْزِمُ عَدَمُهُ حِكْمَةً تَقْتَضِي نَقِيضَ الْحُكْمِ ، يُسَمَّى شَرْطَ الْحُكْمِ . وَإِنْ كَانَ الْوَصْفُ يَسْتَلْزِمُ عَدَمُهُ حِكْمَةً تَقْتَضِي اخْتِلَالَ حِكْمَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ ، يُسَمَّى شَرْطَ السَّبَبِ . مِثَالُ شَرْطِ السَّبَبِ : الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ ; فَإِنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ حُكْمٌ ، وَصِحَّةُ الْبَيْعِ سَبَبُهُ ، وَإِبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ حِكْمَةُ صِحَّةِ الْبَيْعِ ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ شَرْطُ صِحَّةِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِانْتِفَاعِ الْمُوجِبِ لِاخْتِلَالِ إِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ . مِثَالُ شَرْطِ الْحُكْمِ : الطَّهَارَةُ فِي بَابِ الصَّلَاةِ ; فَإِنَّ حُصُولَ الثَّوَابِ وَدَفْعَ الْعِقَابِ حُكْمٌ ، وَالصَّلَاةُ سَبَبُهُ ، وَحِكْمَةُ الصَّلَاةِ التَّوَجُّهُ إِلَى جَنَابِ الْحَقِّ ، وَالطَّهَارَةُ شَرْطُ الصَّلَاةِ ; فَإِنَّ عَدَمَ الطَّهَارَةِ يَسْتَلْزِمُ مَا يَقْتَضِي نَقِيضَ الْحُكْمِ ، أَعْنِي عَدَمَ حُصُولِ الثَّوَابِ وَعَدَمَ دَفْعِ الْعِقَابِ مَعَ بَقَاءِ حِكْمَةِ الصَّلَاةِ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية