الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - وَأَمَّا الرُّخْصَةُ : فَالْمَشْرُوعُ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ الْمُحَرِّمِ لَوْلَا الْعُذْرُ . كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ ، وَالْقَصْرِ وَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَاجِبًا وَمَنْدُوبًا وَمُبَاحًا . بيان المختصر ش - الرُّخْصَةُ فِي اللُّغَةِ : التَّيْسِيرُ . وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ . وَإِنَّمَا قَالَ : " الْمَشْرُوعُ " وَلَمْ يَقِلْ مَا جَازَ فِعْلُهُ ; لِيَتَنَاوَلَ الْفِعْلَ وَالتَّرْكَ ; فَإِنَّ الرُّخْصَةَ كَمَا تَكُونُ بِالْفِعْلِ ، كَذَلِكَ قَدْ تَكُونُ بِالتَّرْكِ . " وَالْمَشْرُوعُ " كَالْجِنْسِ . وَقَوْلُهُ " لِعُذْرٍ " احْتِرَازٌ عَنِ الْمَشْرُوعِ لَا لِعُذْرٍ ، كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهِ . وَقَوْلُهُ : " مَعَ قِيَامِ الْمُحَرِّمِ " احْتِرَازٌ عَنِ الْمَشْرُوعِ لِعُذْرٍ ، مَعَ عَدَمِ قِيَامِ الْمُحَرِّمِ ، كَالْإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، فَإِنَّ الْإِطْعَامَ هُوَ الْمَشْرُوعُ لِعُذْرٍ ، وَهُوَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِعْتَاقِ ، لَكِنَّ الْمُحَرِّمَ غَيْرُ قَائِمٍ ; لِأَنَّ عِنْدَ فَقْدِ الرَّقَبَةِ لَا يَكُونُ الْإِعْتَاقُ وَاجِبًا ، لِاسْتِحَالَةِ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا تَرْكُ الْإِعْتَاقِ قَائِمًا . وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ : " لَا لِعُذْرٍ " لِيُعْلَمَ أَنَّ قِيَامَ الْمُحَرِّمِ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى تَقْدِيرِ انْتِفَاءِ الْعُذْرِ ، لَا عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الْعُذْرِ ; فَإِنَّ عِنْدَ وُجُودِ الْعُذْرِ لَمْ يَكُنِ الْمُحَرِّمُ قَائِمًا . وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْإِطْعَامُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ عِنْدَ فَقْدِ الرَّقَبَةِ رُخْصَةً ; لِأَنَّهُ لَوِ الْعُذْرُ - وَهُوَ فَقْدُ الرَّقَبَةِ - لَكَانَ الْمُحَرِّمُ قَائِمًا . وَالْمَشْرُوعُ الَّذِي هُوَ الرُّخْصَةُ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا ، كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ . وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا كَالْقَصْرِ لِلْمُسَافِرِ ، إِذَا كَانَ السَّفَرُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ . وَقَدْ يَكُونُ مُبَاحًا ، كَالْفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ . وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَفٌّ وَنَشْرٌ . وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الرُّخْصَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَقْسَامِ خِطَابِ الْوَضْعِ ، بَلْ رَاجِعَةٌ إِلَى الِاقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ لِكَوْنِهَا وَاجِبَةً وَمَنْدُوبَةً وَمُبَاحَةً . وَالْعَزِيمَةُ فِي اللُّغَةِ : الرُّقْيَةُ ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ عَقْدِ الْقَلْبِ الْمُوَكَّدِ عَلَى أَمْرٍ مَا . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ، وَمِنْهُ سُمِّيَ بَعْضُ الرُّسُلِ " أُولِي الْعَزْمِ " لِتَأْكِيدِ قَصْدِهِمْ فِي إِظْهَارِ الْحَقِّ . وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَعِبَارَةٌ عَمَّا لَزِمَ الْعِبَادَ بِإِلْزَامِ اللَّهِ تَعَالَى ، كَالْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ وَنَحْوِهَا .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية