الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 7183 7184 ص: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِبَاحَةِ الرُّقْيَةِ مِنَ النَّمْلَةِ : حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ ، عَنِ الشِّفَاءِ وَكَانَتْ بِنْتَ عَمٍّ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَتْ : " كُنْتُ عِنْدَ حَفْصَةَ ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : أَلَا تُعَلِّمِيهَا رُقْيَةَ النَّمْلَةِ ؟ كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ ؟ " . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ حَفْصَةَ : " ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ، يُقَالُ لَهَا : الشِّفَاءُ ، كَانَتْ تَرْقِي مِنَ النَّمْلَةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - : عَلِّمِيهَا حَفْصَةَ " . . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الرُّقْيَةِ مِنَ النَّمْلَةِ ، . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ النَّهْيِ فَيَكُونُ نَاسِخًا لِلنَّهْيِ ، أَوْ يَكُونُ النَّهْيُ بَعْدَهُ فَيَكُونُ نَاسِخًا لَهُ . شرح معاني الآثار ش: هَذَانِ طَرِيقَانِ صَحِيحَانِ : الْأَوَّلُ : عَنْ فَهْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ الْقُرَشِيِّ الْأُمَوِيِّ الْمَدَنِيِّ ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ الْمَدَنِيِّ ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَاسْمُ أَبِي حَثْمَةَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَيْفَةَ ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى ابْنِ مَاجَهْ ، عَنِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْقُرَشِيَّةِ الصَّحَابِيَّةِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ : اسْمُهَا لَيْلَى وَغَلَبَ عَلَيْهَا الشِّفَاءُ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ : "دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَقَالَ لِي : أَلَا تُعَلِّمِينَ هَذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ ، كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَةَ ؟ " . الثَّانِي : عَنْ أَبِي بَكْرَةَ بَكَّارٍ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو الْعَقَدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ . . . . إِلَى آخِرِهِ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ " : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ حَفْصَةَ : "أَنَّ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهَا : الشِّفَاءُ ، كَانَتْ تَرْقِي [مِنَ] النَّمْلَةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ [لَهَا] -عَلَيْهِ السَّلَامُ - : عَلِّمِيهَا حَفْصَةُ " . قَوْلُهُ : "رُقْيَةِ النَّمْلَةِ " قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : رُقْيَةُ النَّمْلَةِ شَيْءٌ كَانَتِ النِّسَاءُ تَسْتَعْمِلُهُ يَعْلَمُ كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ كَلَامٌ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ ، وَرَقِيَّةُ النَّمْلَةِ الَّتِي كَانَتْ تُعْرَفُ بَيْنَهُنَّ أَنْ يُقَالَ : الْعَرُوسُ تَحْتَفِلُ وَتَخْتَضِبُ وَتَكْتَحِلُ وَكُلُّ شَيْءٍ تَفْتَعِلُ ، غَيْرَ أَنْ لَا تَعْصِيَ الرَّجُلَ ، وَيُرْوَى عِوَضَ تَفْتَعِلُ : تَنْتَعِلُ ، وَعِوَضَ تَخْتَضِبُ : تَقْتَالُ ، فَأَرَادَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِهَذَا الْمَقَالِ تَأْنِيبَ حَفْصَةَ ; لِأَنَّهُ أَلْقَى إِلَيْهَا سِرًّا فَأَفْشَتْهُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّمْلَةُ : قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الْجَنْبَيْنِ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : أَنَّهَا تَخْرُجُ فِي غَيْرِ الْجَنْبِ ، تُرْقَى فَتَذْهَبُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَعْلِيمَ النِّسَاءِ الْكِتَابَةَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ . قَوْلُهُ : "فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ النَّهْيِ . . . . " إِلَى آخِرِهِ . إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إِبَاحَةُ الرُّقْيَةِ وَلَكِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ النَّهْيِ ، فَيَكُونُ نَاسِخًا لِلنَّهْيِ ، وَأَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ فَيَكُونُ مَنْسُوخًا ، فَبِهَذَا الِاحْتِمَالِ لَا تَثْبُتُ الْحُجَّةُ ، وَلَكِنْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ أُخَرُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ مَنْسُوخٌ ; عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية