الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 7196 ص: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي الرَّبَابُ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ : مَرَرْنَا بِسَيْلٍ ، فَدَخَلْنَا نَغْتَسِلُ ، فَخَرَجْتُ مِنْهُ وَأَنَا مَحْمُومٌ فَنَمَى ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَقَالَ : مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ ، فَلْيَتَعَوَّذْ فَقُلْتُ ، يَا سَيِّدِي إِنَّ الرُّقَى صَالِحَةٌ ؟ فَقَالَ : لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ : مِنَ النَّظْرَةِ ، وَالْحُمَةِ ، وَاللَّدْغَةِ " . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا أَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنَ الرُّقَى هُوَ التَّعَوُّذُ ، فَأَمَّا قَوْلُ سَهْلٍ : " : "لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ " فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ إِبَاحَةِ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعْدَ نَهْيِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا رَوَيْنَا عَنْ غَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَخَّصَ فِيهِ . شرح معاني الآثار ش: أَيْ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي إِبَاحَةِ الرُّقَى أَيْضًا مَا حَدَّثَنَا . . . . إِلَى آخِرِهِ . وَهُوَ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ . وَأَخْرَجَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ الْكُوفِيِّ -ثِقَةٌ - عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ الْعَبْدِيِّ الْبَصْرِيِّ ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ الْكُوفِيِّ ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ; الْبُخَارِيُّ مُسْتَشْهِدًا ، عَنِ الرَّبَابِ -بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَبِبَاءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ سَاكِنَةٌ - وَهِيَ جَدَّةُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي الرَّبَابُ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ : "مَرَرْنَا بِسَيْلٍ ، فَدَخَلْتُ فَاغْتَسَلْتُ مِنْهُ فَخَرَجْتُ مَحْمُومًا ، فَنَمَى ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ يَتَعَوَّذُ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا سَيِّدِي ، وَالرُّقَى صَالِحَةٌ ؟ فَقَالَ : لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ لَدْغَةٍ " . قَوْلُهُ : "وَأَنَا مَحْمُومٌ " الْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ ، وَالْمَحْمُومُ مِنَ الْحُمَّى . قَوْلُهُ : "فَنَمَى ذَلِكَ " مِنْ نَمَّيْتُ الْحَدِيثَ إِلَيْهِ إِذَا بَلَّغْتَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِصْلَاحِ وَطَلَبِ الْخَيْرِ ، فَإِذَا بَلَّغْتَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ وَالنَّمِيمَةِ قُلْتَ : نَمَّيْتَهُ -بِالتَّشْدِيدِ - قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ قُتَيْبَةَ . قَوْلُهُ : "مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ " وَهِيَ كُنْيَةُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ . قَوْلُهُ : "مِنَ النَّظْرَةِ " أَيْ نَظْرَةِ الْعَيْنِ ، يُقَالُ : هَذَا مَنْظُورٌ ، إِذَا أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ ، وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُ الْحُمَةِ . وَ"اللَّدْغَةُ " بِاللَّامِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ لَدْغَتْهُ الْعَقْرَبُ . قَوْلُهُ : "فَأَمَّا قَوْلُ سَهْلٍ . . . . " إِلَى آخِرِهِ . جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ ، تَقْرِيرُهُ أَنْ يُقَالَ : كَيْفَ يَدُلُّ حَدِيثُ سَهْلٍ هَذَا عَلَى إِبَاحَةِ مُطَلَقِ الرُّقْيَةِ ، وَقَدْ قَالَ سَهْلٌ : "لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ " وَقَدْ حَصَرَهَا عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ؟ وَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : "فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ ذَلِكَ . . . . " إِلَى آخِرِهِ . وَهُوَ ظَاهِرٌ . وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِمَا أَجَبْنَا عَنْ قَوْلِهِ : "لَا رُقْيَةَ إِلَّا عَنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ " وَقَدْ مَرَّ فِيمَا مَضَى عَنْ قَرِيبٍ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية