الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 5872 ص: فَقَالَ الَّذِينَ أَجَازُوا الشَّرْطَ فِي الْعُمْرَى : بِهَذَا نَقُولُ ، إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ الْعُمْرَى عَلَى هَذَا لَمْ تَرْجِعْ إِلَى الْمُعْطِي أَبَدًا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا ذِكْرُ الْعَقِبِ فَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى الْمُعْطِي بَعْدَ زَوَالِ الْمُعْمَرِ . قَالُوا : وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا رَوَى عَطَاءٌ 5 وَأَبُو الزُّبَيْرِ ، ، عَنْ جَابِرٍ ; لِأَنَّ هَذَا قَدْ زَادَ عَلَيْهِمَا قَوْلَهُ : "وَلِعَقِبِهِ " وَلَيْسَ هُوَ بِدُونِهِمَا ، فَالزِّيَادَةُ أَوْلَى . شرح معاني الآثار ش: أَيْ : فَقَالَ الْقَوْمُ الَّذِينَ أَجَازُوا الشَّرْطَ فِي الْعُمْرَى بِقَوْلِهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - : "الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ " وَهُمْ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى ، وَمِنْهُمْ : مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ قَالُوا : نَحْنُ نَقُولُ مِثْلَكُمْ مِنْ كَوْنِ الْعُمْرَى لِلْمُعْمَرِ وَلِعَقِبِهِ بَتَّةً إِذَا وَقَعَتْ مُعَقَّبَةً عَلَى مَا وُصِفَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا ذِكْرُ الْعَقِبِ فَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى الْمُعْطِي -بِكَسْرِ الطَّاءِ بَعْدَ زَوَالِ الْمُعْمَرِ-بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ - قَالُوا : "وَهَذَا أَوْلَى " أَيِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ أَوْلَى مِمَّا رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ الَّذِي ذُكِرَ فِيمَا قَبْلَ هَذَا ; "لِأَنَّ هَذَا " أَيْ أَبَا سَلَمَةَ "قَدْ زَادَ عَلَيْهِمَا " أَيْ عَلَى عَطَاءٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ . قَوْلَهُ : "لِعَقِبِهِ " حَيْثُ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ : "أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا . . . . " الْحَدِيثَ . "وَلَيْسَ هُوَ " أَيْ أَبُو سَلَمَةَ "بِدُونِهِمَا " أَيْ بِدُونِ عَطَاءٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ فِي ارْتِفَاعِ الشَّأْنِ وَجَلَالَةِ الْقَدْرِ "فَالزِّيَادَةُ أَوْلَى " لِأَنَّهَا مِنَ الثِّقَةِ الثَّبْتِ وَالْعَمَلُ بِالزِّيَادَةِ أَكْثَرُ فَائِدَةً وَأَشَدُّ إِيضَاحًا وَأَقْوَى بَيَانًا فِي الْحُكْمِ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية