الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ص - الأول : كل عبادة مفتقرة إلى النية ، وكل وضوء عبادة ، فينتج بعض المفتقر وضوء . ويتبين بالقلب فيهما وعكس النتيجة .

الثاني : مثله ، والثانية جزئية .

الثالث : كل عبادة لا تستغني ، وكل وضوء عبادة ، فينتج كل مستغن ليس بوضوء . ويتبين بالقلب وعكس النتيجة .

الرابع : كل مباح مستغن ، وكل وضوء ليس بمباح ، فينتج : بعض المستغني ليس بوضوء . ويتبين بعكسهما .

الخامس بعض المباح مستغن ، وكل وضوء ليس بمباح ، وهو مثله .

التالي السابق


ش - الضرب الأول من موجبتين كليتين ينتج موجبة جزئية . [ ص: 134 ] مثاله : كل عبادة مفتقرة إلى النية ، وكل وضوء عبادة ، ينتج : بعض المفتقر إلى النية وضوء .

بيانه بقلب المقدمتين بأن تجعل الصغرى كبرى ، والكبرى صغرى ، ليرتد إلى الأول وينتج موجبة كلية ، ثم تعكس النتيجة إلى الموجبة الجزئية التي هي المطلوب .

ولا يمكن بيانه بعكس المقدمتين ، وإلا لصار القياس الأول عن الجزئيتين ولا بعكس [ الصغرى ، وإلا لصار القياس ] عن موجبتين في الثاني . ويمكن بيانه بعكس الكبرى ليرتد إلى الثالث وينتج المطلوب .

ولا ينتج هذا الضرب كلية ; لأن بيانه [ إما ] بالقلب ، ليرتد إلى الأول ; ثم عكس النتيجة . والموجبة الكلية لا تنعكس كليا . أو بعكس الكبرى ليرتد إلى الثالث ، والثالث لا ينتج إلا جزئية . وهذا البيان على طريقة المصنف . وفيه ما فيه .

والأولى أن يقال : إنما لا ينتج هذا الضرب إلا الجزئية ; لجواز أن يكون الأصغر فيه أعم من الأكبر ، فلم يصدق الأكبر على الأصغر .

كقولنا : كل إنسان حيوان ، وكل ناطق إنسان ، فلا يصدق إلا قولنا : بعض الحيوان ناطق .

[ ص: 135 ] وهذا الضرب أخص من الضروب المنتجة للموجبة ، فلا يكون واحد منها منتجا للكلية .

الضرب الثاني من موجبتين والكبرى جزئية ، ينتج أيضا موجبة جزئية . مثاله : كل عبادة مفتقرة إلى النية ، وبعض الوضوء عبادة ، فبعض المفتقر إلى النية وضوء .

بيانه بالقلب كما في الأول . ولا يمكن بيانه بعكس المقدمتين وإلا لصار القياس في الأول عن جزئيتين . ولا بعكس الصغرى ، وإلا لصار القياس عن موجبتين جزئيتين في الثاني . ويمكن بيانه بعكس الكبرى ليرتد إلى الثالث وينتج المطلوب .

الضرب الثالث من كليتين والكبرى موجبة ، ينتج سالبة كلية . مثاله : كل عبادة لا تستغني عن النية ، وكل وضوء عبادة ، فينتج : كل مستغن عن النية ليس بوضوء . بيانه بالقلب ، ثم عكس النتيجة .

وإنما كانت النتيجة كلية ; لأن السالبة الكلية تنعكس كنفسها . ولا يمكن بيانه بعكس المقدمتين أو الكبرى . ويمكن بيانه بعكس الصغرى ليرتد إلى الثاني وينتج المطلوب .

الضرب الرابع من كليتين والكبرى سالبة ، ينتج سالبة جزئية . مثاله : كل مباح مستغن عن النية ، وكل وضوء ليس بمباح ، فينتج : بعض المستغني ليس بوضوء .

[ ص: 136 ] بيانه بعكس المقدمتين ليرتد إلى الأول . ولا يمكن بيانه بالقلب وإلا لصارت الصغرى سالبة في الأول .

ويمكن بيانه بعكس الصغرى ليرتد إلى الثاني . وبعكس الكبرى ليرتد إلى الثالث . ولا ينتج هذا الضرب كلية .

أما على طريقة المصنف ; فلأن بيانه بالعكس ، وعند العكس صار إحدى المقدمتين جزئية أو القياس على هيئة الثالث . وعلى التقديرين لا ينتج إلا جزئية . وفيه ما فيه .

والحق أن يقال : لما كان الأصغر جاز أن يكون أعم من الأكبر فلم يكن الأكبر مسلوبا عن الأصغر كليا . كقولنا : كل إنسان حيوان ، ولا شيء من الفرس بإنسان . وهذا الضرب أخص من الخامس ، فلا ينتج الخامس إلا جزئية .

الضرب الخامس من موجبة جزئية صغرى وسالبة كلية كبرى ، ينتج أيضا سالبة موجبة . مثاله : بعض المباح مستغن عن النية ، وكل وضوء ليس بمباح ينتج : بعض المستغني عن النية ليس بوضوء .

بيانه بعكس المقدمتين أو بعكس إحداهما . ولا يمكن بيانه بالقلب ، وإلا لصارا الصغرى في الأول سالبة ، والكبرى جزئية . ويمكن بيان جميع الضروب بالخلف .

أما الضروب المنتجة للموجبة فكالثالث . [ ص: 137 ] وأما الضروب المنتجة للسلب فكالثاني‌ .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث