الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ص - ( مسألة ) : يستحيل كون الشيء واجبا حراما من جهة واحدة ، إلا عند بعض من يجوز تكليف المحال .

وأما الشيء الواحد له جهتان ، كالصلاة في الدار المغصوبة - فالجمهور : [ تصح ] .

والقاضي : [ لا تصح ] ويسقط الطلب عندها .

وأحمد وأكثر المتكلمين : [ لا تصح ، ] ولا يسقط .

التالي السابق


ش - المسألة الثانية في أن الشيء الواحد هل يجوز أن يكون واجبا حراما أم لا . الواحد لا يخلو من أن يكون واحدا بالنوع أو بالشخص . والأول كالسجود مثلا ، فإنه نوع واحد من الأفعال ، ذو أشخاص كثيرة ، يجوز أن ينقسم إلى الواجب والحرام ، فيكون بعض أفراده واجبا ، كالسجود لله تعالى ، وبعضها حراما ، كالسجود للصنم . ولا امتناع في ذلك .

والثاني وهو الواحد بالشخص . فإن كان ذا جهة واحدة يستحيل كونه واجبا حراما لتنافيها ، إلا عند بعض من يجوز تكليف المحال ، وهم القائلون بجواز تكليف المحال عقلا وشرعا .

وأما القائلون بامتناعه شرعا لا عقلا فلا يجوزونه ، تمسكا بقوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها .

وأما الشيء الواحد الذي له جهتان ، كالصلاة في الدار المغصوبة . فإن الصلاة في الدار المغصوبة ذات جهتين : أحدهما : كونها صلاة ، والثانية كونها غصبا . وكل واحدة من الجهتين معقولة بدون الأخرى . فقد اختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب : فذهب أكثر الفقهاء إلى أنه يجوز أن يكون حراما واجبا من جهتين ، وتصح الصلاة إذا أتى بها في الدار المغصوبة . وهو المختار عند المصنف .

وذهب القاضي إلى أنه لا يجوز أن يكون حراما واجبا من جهتين ، ولا تصح إذا أتى بها ، ويسقط الطلب عن المكلف عند الصلاة لا بها .

وذهب أحمد وأكثر المتكلمين إلى أنه لا يجوز أن يكون حراما واجبا من جهتين ، ولا تصح إذا أتى بها ، ولا يسقط عنه الطلب .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث