الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

استحالة كون الشيء واجبا حراما

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ص - واستدل : لو لم تصح - لما ثبت صلاة مكروهة ، ولا صيام مكروه ; لتضاد الأحكام .

وأجيب بأنه إن اتحد الكون منع ، وإلا لم يفد ; لرجوع النهي إلى وصف منفك .

التالي السابق


ش - هذا استدلال على المذهب المختار . تقريره أنه لو لم تصح الصلاة في الدار المغصوبة ، لما ثبت صلاة مكروهة ولا صيام مكروه .

[ ص: 383 ] والتالي باطل; لأن الصلاة في الأمكنة التي نص الشارع على كراهتها فيها ، كمعاطن الإبل والأودية والحمام ، صلاة مكروهة .

وكذا الصوم في يوم الشك صوم مكروه ، فيلزم بطلان المقدم .

بيان الملازمة أنه لو استحال اجتماع التحريم والوجوب ، لاستحال اجتماع الوجوب والكراهة ; لأنه كما يكون التحريم ضدا للوجوب ، تكون الكراهة أيضا ضدا له .

أجاب المصنف عنه بأن الكون ، أي الجهة التي تعلق بها الوجوب ، والكراهة إن اتحد ، منع انتفاء التالي ; لأنا لا نسلم ثبوت صلاة مكروهة تكون جهة وجوبها وكراهتها متحدة ، ولا ثبوت صوم كذلك .

وإلا ، أي وإن يتحد الكون ، أي الجهة المذكورة ، لم يفد الدليل ; لأن النهي في الصلاة المكروهة حينئذ راجع إلى وصف جائز الانفكاك عن الصلاة ، وهو التعرض لنفار الإبل في أعطانها ، ولحظر السيل في بطن الوادي ، ولخوف الرشاش في الحمام .

[ ص: 384 ] والأمر راجع إلى الصلاة مطلقا ، فيجوز تعلق الوجوب والكراهة بهاتين الجهتين المتغايرتين . بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة فإن الجهة التي تعلق النهي بها - وهي كونها في الدار المغصوبة - لا تنفك عن الصلاة ، فلم يلزم من ثبوت اجتماع الكراهة والوجوب ثبوت اجتماع الوجوب والحرمة .

قيل : إن جهة الوجوب في الصلاة في الدار المغصوبة ، هي الصلاة المطلقة ، وكونها في الدار المغصوبة وإن كانت غير منفكة عن الصلاة المشخصة لكن جائزة الانفكاك عن الصلاة المطلقة . وحينئذ لا فرق بين جواز اجتماع الوجوب والكراهة في الصلاة المكروهة وبين جواز اجتماع الحرمة والوجوب في الصلاة في الدار المغصوبة .

أجيب بأن الوصف المنهي عنه في الصلاة المكروهة ، وصف منفك عن الصلاة المشخصة ، بخلاف الوصف المنهي عنه في الصلاة في الدار المغصوبة فإنه غير منفك عن الصلاة المشخصة .

وفيه نظر ; لأن الفرق من هذه الجهة غير مفيد ; لأن متعلق الوجوب في الصلاة في الدار المغصوبة هو الصلاة المطلقة ، لا المشخصة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث