الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 9 ] والحرام : كخمر ، ومغصوب ، وإن بعضا ، ولا شيء له : كتأخيرها دينا عليه ، وخروجها من مسكنها ، وتعجيله لها ما لا يجب قبوله [ ص: 10 ] وهل كذلك إن وجب ، أو لا ؟ تأويلان .

التالي السابق


( و ) رد ( الحرام ) حرمة أصلية الذي خالعت الزوجة زوجها به ( كخمر ) وخنزير ( و ) شيء ( مغصوب ) وعارضة لحق الله تعالى كأم ولد إن كان كل المخالع به ، بل ( وإن ) كان ( بعضا ) من المخالع به أي حكم بفسخه شرعا ( ولا شيء له ) أي الزوج عوضا عنه إن علمه وحده ، أو مع الزوجة ، أو لم يعلما معا ، نحو الخمر ، فإن لم يعلما معا المغصوب فعليها مثله ، وإن علمت وحدها فلا طلاق في نحو الخمر إن وقع الخلع على عينه ، وإلا بانت ، وعليها مثله من الحلال كخل وشاة وهل يقتل الخنزير أو يسرح ؟ قولان ، وتراق الخمر ، وهل تكسر أوانيها وتشق زقاقها ، أو لا ؟ خلاف ، فإن تخللت فللزوج ، وإن قال : إن أعطيتني هذا مشيرا لحر عالما حريته فأنت طالق وأعطته إياه فالطلاق رجعي ، فعلم أن " ردت " مبني للمفعول . وأن الراد للدراهم الزوج ، وللقيمة الزوجة ، وللحرام الشرع وفيه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ; إذ الأول رد للمقبوض لأخذ بدله ، والثاني دفع القيمة ، والثالث فسخ العقد قاله " غ " .

وشبه في الرد فقال ( كتأخيرها ) أي الزوجة ( دينا ) لها حالا ( عليه ) أي الزوج في مقابلة طلاقها ; لأنه تسليف جر لها نفعا بحل عصمتها وتحصلها من سوء عشرته ; لأن تأخير الحال تسليف فيرد التأخير وتستحق دينها حالا وبانت منه ، وكذا تسليفها له ابتداء وتعجيلها دينا له عليها مؤجلا من بيع أو سلف على أن يطلقها ; لأنه تسليف ( و ) كخلعها على ( خروجها ) أي الزوجة ( من مسكنها ) الذي كانت ساكنة معه فيه واعتدادها خارجه فلا يجوز ، ويجب عليهما سكناها فيه إلى تمام عدتها ; لأنه حق الله تعالى فليس لأحد إسقاطه ، وقد بانت منه ، وأما إن خالعته على أنها تدفع أجرته من مالها مع سكناها فيه إلى تمام عدتها فهو جائز لازم ; لأنه حق لها فلها إسقاطه .

( و ) كخلعها ب ( تعجيله ) أي الزوج ( لها ) أي الزوجة ( ما ) أي دينا مؤجلا عليه لها ( لا يجب ) عليها ( قبوله ) منه قبل حلول [ ص: 10 ] أجله كطعام أو عرض من سلم فيبطل التعجيل ; لأنه من باب : حط الضمان ، وأزيدك ; إذ الزوجة حطت عنه ضمان الدين إلى الأجل وزادها عصمتها ويبقى الدين إلى أجله وقد بانت منه فلا رجوع له في العصمة ( وهل كذلك ) أي الخلع بما لا يجب قبوله في الفسخ الخلع بتعجيل ما لها عليه ( إن وجب ) عليها قبوله قبل حلول أجله كعين مطلقا وطعام وعرض من قرض ; لأنه عجله ليسقط عن نفسه نفقة عدتها . وقيل ليسقط عن نفسه سوء الخصومات وسوء الاقتضاءات فهو سلف جر نفعا ، واعترض بقدرته على إسقاطها بطلاقها بلفظ الخلع ( أو لا ) يكون الخلع بتعجيله لها ما وجب عليها قبوله قبل أجله كخلعها بتعجيل ما لا يجب عليها قبوله في المنع ، بل هو جائز ، وطلاقه رجعي ; لأنه كمن طلق وأعطى في الجواب .

( تأويلان ) لقولها عن مالك " رضي الله عنه " : وإذا كان لأحد الزوجين على الآخر مال مؤجل فتخالعا على تعجيله قبل محله جاز الخلع ورد الدين إلى أجله فمنه من حملها على إطلاقها وقال : لا فرق بين ما يجب قبوله وغيره ; لأنه عجل ليسقط عنه نفقة العدة أو سوء الخصومات وسوء الاقتضاءات فهو سلف جر نفعا وحملها بعض على خلافه ، وفصل فقال : الدين الذي لا يجب قبوله لا يجوز الخلع على تعجيله ، والذي يجب قبوله يجوز الخلع على تعجيله لها ولا يرد إلى أجله والطلاق رجعي وليس سلفا جر نفعا لقدرته على خلعها بلا مال بأن يطلقها بلفظ الخلع .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث