الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 122 ] ولا يحنث إن علقه بمستقبل ممتنع : [ ص: 123 ] كإن لمست السماء ، أو إن شاء هذا الحجر ، أو لم تعلم مشيئة المعلق بمشيئته ، أو لا يشبه البلوغ إليه ، أو طلقتك وأنا صبي ، أو إذا مت ، أو متى ، أو إن ، إلا أن يريد [ ص: 124 ] نفيه

التالي السابق


( ولا يحنث ) الزوج ( إن علقه ) أي الطلاق ( ب ) شيء ( مستقبل ممتنع ) وجوده عقلا كقوله إن جمعت بين الضدين فأنت طالق أو شرعا بصيغة بر كقوله إن زنيت فأنت [ ص: 123 ] طالق أو عادة ( ك ) قوله ( إن لمست ) بتثليث التاء ( السماء ) فطالق ( أو إن شاء هذا الحجر ) لأن الشرط محقق عدمه ، ويلزم منه عدم مشروطه ، وعورضت هذه بلزومه بالهزل كأنت طالق إن لم يكن هذا الحجر حجرا وأجيب بأنهما قولان ، فما هنا قول ابن القاسم في المدونة ، وقال ابن أبي زيد يلزمه الطلاق ، وبه قال سحنون وذكرهما عبد الوهاب روايتين وأن لزومه أصح ، فاستوى مع ما تقدم في قوله إن لم يكن هذا الحجر حجرا .

( أو ) أي ولا يحنث إن علقه بمشيئة آدمي و ( لم تعلم ) بضم الفوقية وفتح اللام ( مشيئة ) الشخص ( المعلق ) بفتح اللام الطلاق ( بمشيئته ) أي عليها كقوله إن شاء زيد فأنت طالق فمات زيد ولم تعلم مشيئته فلا يحنث ، ولو كان ميتا حين التعليق وعلم بموته على أحد القولين وهو ظاهر المدونة ( أو ) علقه بمستقبل ( لا يشبه ) أي يمكن ( البلوغ ) أي الحياة منهما معا ( إليه ) عادة كقوله أنت طالق بعد مائة سنة ، وإن بلغ الزوجان ما علق الطلاق عليه مما لا يشبه بلوغهما إليه فقال الحط : ظاهر كلامهم أنه لا يقع . عب والظاهر وقوعه لقول ابن رشد التعمير من سبعين إلى مائة وعشرين .

( أو ) أي ولا يحنث إن قال ( طلقتك وأنا صبي ) أو مجنون وكانت في عصمته وهو صبي أو مجنون وأتى باللفظ المذكور نسقا بلا فصل ( أو ) أي ولا يحنث إن علقه على أمر تحصل به الفرقة بينهما كقوله ( إذا مت ) بضم التاء ( أو متي ) بإثبات الياء لإشباع الكسرة على لغة قليلة أو رديئة ، وفي بعض النسخ بحذفها وكسر التاء ، وجواب إذا محذوف أي فأنت طالق .

( أو ) قوله ( إن ) مت بضم التاء أو مت بكسرها فأنت طالق فلا يحنث في كل حال ( إلا أن يريد ) الزوج بقوله إن مت أو مت أو إذا مت أو مت كما رجع إليه الإمام مالك [ ص: 124 ] رضي الله عنه " تغليبا للشرطية على الظرفية ، ومفعول يريد ( نفيه ) أي الموت مطلقا أو من المرض عنادا بمثابة قوله لا أموت ولا تموتين فينجز . ابن عرفة وفيها لغو أنت طالق إذا مت أنا وأنت ونقله اللخمي في إن قال ، وكذا إذا ، وروى ابن وهب أنها تطلق عليه ورأى أن الطلاق يسبق الموت ويلزم مثله في إن قلت يرد بأن إن حرف لا تدل على زمان فاختصت بوقوع الموت عملا بالشرط ، وإذا اسم يدل على زمان الموت الصادق على ما قاربه قبله فصار كقوله يوم موتي .

وفي النوادر عن الموازية ، أنت طالق إن مت أو إذا مت سواء ووقف ابن القاسم في إن مت قال أصبغ هما سواء ، وقاله مالك وابن القاسم رضي الله تعالى عنهما ، ومحملهما واحد إلا أن يعلم ببساط يعلم أنه حلف أن لا يموت عنادا أو من مرض خاص فيعجل طلاقه مكانه ، وقول ابن الحاج " رضي الله عنه " إلى أن إذا مت مثل إن مت في أنه لا يحنث لا أعرفه إلا في قولها إن قال لها أنت طالق إن شئت أو إذا شئت فذلك بيدها ، وإن افترقا حتى توقف أو يتلذذ منها طائعة وكانت " إذا " عند مالك " رضي الله عنه " أشد من " إن " ثم سوى بينهما .




الخدمات العلمية