الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولو مات زوجها بعد : كسنة فقالت لم أحض إلا واحدة ; فإن كانت غير مرضع ولا مريضة : لم تصدق ، إلا إن كانت تظهره .

التالي السابق


( ولو مات زوجها ) أي الرجعية ( بعد : كسنة ) أو سنتين من يوم الطلاق لكن نقل المواق يفيد أن " الكاف " استقصائية ( فقالت ) الرجعية ( لم أحض ) بعد الطلاق الرجعي ( إلا ) حيضة ( واحدة ) أو اثنتين ولم أدخل في الحيضة الثالثة ، والمراد أنها في العدة لترثه ( فإن كانت ) الرجعية ( غير مرضع ولا ) غير ( مريضة لم تصدق ) بضم الفوقية ، وفتح الصاد والدال المهملين في قولها لم أحض إلا واحدة ، ظاهره ، وظاهر النقل ولو وافق قولها عادتها . وقال بعض شيوخ عج اعتبارها كالإرضاع والمرض وهو معقول المعنى ، أقول وهذا هو المتعين لأن الاعتياد داخل في الإظهار وعدم تصديق غير المرضع والمريضة في كل حال .

( إلا إن كانت ) الرجعية ( تظهره ) أي احتباس دمها وتكرر ذلك حتى ظهر من [ ص: 193 ] قولها في حياة مطلقها فتصدق بيمين وترثه لضعف التهمة حينئذ ولو في أكثر من عامين ، ومفهوم غير مرضع ومريضة تصديق المرضع والمريضة مدتهما بلا يمين ، وتصدق المرضع أيضا في عدم انقضائها بعد الفطام بالفعل ولو تأخر الفطام عن مدته الشرعية إلى عام بيمين ولا تصدق بعده ، كذا في النص قاله عج . وفي الشارح الوسط عن ابن مزين ما يفيد خلافه ، والظاهر أن المريضة مرضا شأنه منع الحيض كالمرضع ، ومحل عدم تصديقهما إذا لم تظهرا عدم الانقضاء وإلا صدقتا بيمين . ومفهوم مات أنها لو ادعت ذلك وهو حي قبل سنة أو بعدها صدقت إن كانت بائنا لاعترافها على نفسها ، فإن كانت رجعية فلا يمكن من رجعتها مطلقا ، ولها النفقة ونحوها إن صدقها .

ولو ماتت بعد انقضاء مدة عدتها المعتادة فادعى بقاءها فيها وتأخر حيضها ليرثها فلا يصدق إلا بقرينة دالة على صدقه ، وإن ادعى حملها وعدم وضعها صدق ، وعلى من خالفه إثبات عدم حملها أو وضعه إلا إذا اعتدت بمسكنها ثم تحولت منه لانقضاء عدتها وذكرت ذلك فلا يرثها قاله الشارح وتت عن الإمام مالك " رضي الله عنه " أفاده عب .

البناني قوله : لم تصدق إلا إن كانت تظهره هذا قول المدونة وفي سماع عيسى تصدق بيمين مطلقا ، وحكاه ابن رشد في دعواها ذلك في السنة وقربها ، ثم قال : وأما لو ادعته بعد فوته بأكثر من العام أو العامين لا ينبغي أن لا تصدق إلا أن تكون ذكرته في حياته قولا واحدا . طفي حيث جرى المصنف على قيد الإظهار فلا خصوصية للسنة ، ففي تقييده بها درك عليه ا هـ . قلت يصح حمل كلامه على الصورة الأخيرة المتفق عليها ، ويكون بمفهومه جاريا على ما في سماع عيسى ، فينتفي عنه الاعتراض والله أعلم .

وقوله : لا تصدق بعد عام فيه نظر ، إذ الذي في " ق " عن ابن رشد أن حكم المرضع من بعد الفطام كالتي لم ترضع من يوم الطلاق . ا هـ . أي فتصدق إن كانت تظهره .




الخدمات العلمية