الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 462 ] وجاز بيع عمود عليه بناء للبائع ، إن انتفت الإضاعة وأمن كسره ونقضه [ ص: 463 ] البائع

التالي السابق


( وجاز بيع عمود ) مثلا أو المراد به ما يعتمد فيعم الخشبة والحجر ( عليه ) أي العمود ( بناء للبائع ) أو غيره كمستأجر أو مستعير ( إن انتفت الإضاعة ) لمال من له البناء الذي على العمود . اللخمي بأن أضعف المشتري الثمن . الحط فيه أنه لا يخلو عن الإضاعة إلا أن يكون له في ذلك عرض صحيح والله أعلم . ففي الجواهر بعد ذكر حديث النهي عن إضاعة المال ما نصه وإضاعة المال إتلافه لغير غرض صحيح يقتضيه العقل ، وأما ما اقتضاه رأي لغرض صحيح أخطأ فيه أو أصاب فغير مراد بهذا الحديث ، ومما تنتفي به الإضاعة إمكان تعليق البناء وتدعيمه وكون البناء الذي عليه مشرفا على السقوط أو يسيرا ، فإن لم تنتف الإضاعة فلا يجوز ، وإن وقع صح .

ابن عبد السلام لا حاجة لهذا القيد ; لأن بيع النفيس بالثمن اليسير راجع إلى باب الغبن أو السفه ، وكل ذلك من حق الآدمي والكلام هنا إنما هو في حق الله تعالى الذي لا يصح تركه . ولو تواطأ المتبايعان عليه فهذا الذي يذكر في الشروط والأركان والموانع . ا هـ . وبحث فيه بأن ما ضاع على أحد المتبايعين في الغبن ينتفع به الآخر ، ونقض البناء لا ينتفع به أحد فهي إضاعة محضة فهي من الفساد المنهي عنه ، قال عياض في التنبيهات قالوا إنما هذا إذا كان يمكن تدعيمه وتعليقه ، ولو كان البناء الذي عليه لا يمكن نزع العمود إلا بهدمه لكان من الفساد في الأرض الذي لا يجوز .

( و ) إن ( أمن ) بضم فكسر ( كسره ) أي العمود حين إخراجه من البناء بشهادة أهل المعرفة ، فإن خيف كسره فلا يصح بيعه ; لأنه غرر ( ونقضه ) أي البناء الذي على [ ص: 463 ] العمود أو علقه وأدعمه ( البائع ) اتفاقا ، فإن انكسر العمود حينئذ فضمانه منه . وأما قلعه من محله ففيه قولان مرجحان ، فحكى المازري عن مالك " رضي الله عنه " أنه على البائع أيضا واقتصر عليه في الشامل . والآخر أنه على المشتري ، وصدر به القرافي ، وذكره صاحب النكت عن بعضهم ، وعزاه ابن يونس للقابسي . وعلى الأول فضمانه حال قلعه من بائعه ، وعلى الثاني من مشتريه .

ابن عرفة وفي غررها أيجوز إن اشترى عمودا عليه بناء البائع وأنقض العمود إن أحببت ، قال نعم . اللخمي يريد إن قدر على تعليق ما عليه أو كان يسيرا أو على سقوط أو أضعف له في الثمن وإلا فلا يجوز ; لأنه فساد ا هـ . ثم قال وفي النكت إذا اشترى عمودا عليه بناء لبائعه فقطع العمود على البائع . الصقلي في غير المدونة قلعه على بائعه . عياض ، وظاهر قولها وانقض العمود إن أحببت أن قلعه على بائعه . الصقلي وعبد الحق عن الشيخ وأبو الحسن إنما عليه إزالة ما عليه وقلعه على مبتاعه . زاد بعض القرويين وما أصابه في قلعه فعلى مبتاعه .

التونسي كمن باع غنما استثنى صوفها ، أو أصلا استثنى ثمرته عليه إزالة الصوف والثمر . المازري لا وجه لاستبعاد كون أجر القلع على بائعه ; لأن اتصاله بما تحته يمنع تمكن مبتاعه من أخذه . عياض قيل في هذا الباب كله قولان ، هل ذلك على البائع أو المبتاع كبيع صوف على ظهر غنم ونحوه للخمي إن كان حوله بناء لبائعه فعليه إزالته ، وشرطه كون أخذه بعد إزالة ما عليه لا غرر فيه وإلا فلا يجوز اللخمي إلا أن يشترط المشتري سلامته بعد حطه قلت هذا خلاف المذهب ; لأن الغرر المانع مانع ولو اشترط سلامة تمكن .




الخدمات العلمية