الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 518 ] وجاز محلى ، وإن ثوبا يخرج منه ، إن سبك بأحد النقدين إن أبيحت ، [ ص: 519 ] وسمرت ، وعجل مطلقا ، وبصنفه إن كانت الثلث ، وهل بالقيمة [ ص: 520 ] أو بالوزن ؟ خلاف

التالي السابق


( وجاز ) أن يباع شيء ( محلى ) بضم الميم وفتح الحاء المهملة واللام مشددة أي مزين بذهب أو فضة كمصحف أو سيف بل ( وإن كان ) المحلى ( ثوبا ) طرز بأحدهما أو نسج به حيث كان المحلى ( يخرج منه ) أي المحلى ذهب أو فضة ( إن سبك ) بضم السين المهملة وكسر الموحدة أي حرق فإن كان لا يخرج منه ذهب ولا فضة إذا حرق فلا تعتبر حليته وهو كالمجرد منها فيجوز بيعه بجنس حليته نقدا أو إلى أجل وتنازع يباع المقدر ومحلى في قوله ( بأحد النقدين ) أي الذهب والفضة ، وهذا مستثنى من بيع أحد النقدين مع غيره به المشتمل على ربا الفضل . ومن الجمع بين البيع والصرف وليس الجميع دينارا أو لم يجتمعا في دينار فهي رخصة لها شروط أفاد أولها بقوله ( إن أبيحت ) بضم الهمز التحلية كمصحف وسيف جهاد وملبوس امرأة ، فإن حرمت كدواة وآلة حرب غير السيف وسرج وركاب وملبوس ، رجل فلا يجوز بيعه بأحد النقدين ، بل بعرض إلا أن يكون الجميع دينارا أو تقل الحلية عن دينار فيها ، وما حلي بفضة من سرج أو قدح أو سكين أو لجام أو ركاب مموه أو مخروز أو جرز مموه أو شبه ذلك فلا يجوز بيعه بفضة وإن قلت حليته ; لأن اتخاذ هذه الأشياء من السرف بخلاف ما أبيح اتخاذه من السيف والمصحف والخاتم وكان مالك " رضي الله عنه " لا يرى بأسا أن يحلى المصحف ، وكان يكره هذه الأشياء التي تصاغ من الفضة مثل الإبريق ومداهن الفضة والذهب ومجامر الفضة والذهب والأقداح واللجم والسكاكين المفضضة وإن كانت تبعا وكره أن تشترى ا هـ والجرز بضم الجيم وسكون الراء وآخره زاي نوع من السلاح . [ ص: 519 ] عياض ظاهره فيما لم يبح اتخاذه أنه يباع بالذهب ونحوه في كتاب ابن حبيب ، وجوزوها بالعروض ، وإنما منع بيعها بما فيها لكن قوله بعد وكره أن تشترى يرفع الإشكال والأصل فيما لا يجوز اتخاذه من ذلك أنه لا يباع بما فيه ولا بغيره من العين لجمعه بيعا وصرفا لغير ضرورة وذلك على أصل ما تقدم من جمع البيع والصرف والله أعلم .

وثانيها بقوله ( و ) إن ( سمرت ) بضم السين المهملة وكسر الميم مشددة الحلية في المحلى . الباجي كالفصوص المصوغ عليها وحليه السيف المسمرة عليه وحلية السيف المسمرة في حمائله وجفنه ، وأما القلائد التي لا تفسد عند نظمها فظاهر المذهب أنه لا تأثير لها في الإباحة ، وذكر ابن رشد عن المتأخرين قولين بالجواز والمنع إذا كان يغرم ثمنا في ردها بعد قلعها . اللخمي لم يختلفوا أن الحلية المنقوضة لا تباع مع السيف بجنسها نقدا ولا إلى أجل ، وأرى إن كانت قائمة بنفسها بأن صبغت ثم ركبت وسمرت أن لها حكم المنقوض إذ ليس فيها أكثر من تسميرها بمسمار . ابن بشير إن أمكن تمييز العين من العوض دون فساد ولا خسارة في رده فغير معتبر ، وإن كانت لا تزول إلا بفساده فهي معتبرة ، وإن كانت تزول بغير فساد ولكن يؤدي على ردها ثمنا ففيه قولان للمتأخرين .

وثالثها بقوله ( وعجل ) بضم فكسر مثقلا المبيع الشامل لكل من العوضين ، فإن أجل امتنع بالنقد وجاز بغيره ( مطلقا ) من التقييد بكون الحلية تبعا ، وفي بعض النسخ بغير صنفه مطلقا وهذا هو الملائم لما بعده ، فينبغي تقديره في نسخة سقوطه ليتناسب الكلام .

( و ) جاز بيع المحلى ( بصنف ) حليت ( هـ إن كانت ) الحلية ( الثلث ) من مجموعها مع المحلى ، فإن كانت أكثر منه امتنع بيعه بصنفه وهذا الشرط معتبر مع الشروط الثلاثة السابقة المشروطة في البيع بغير صنفه .

( وهل ) يعتبر كون الحلية الثلث ( بالقيمة ) لها لا بوزنها ( أو ) يعتبر كونها ثلثا [ ص: 520 ] بالوزن ) لها في الجواب ( خلاف ) أي قولان مشهوران ، الأول قال ابن يونس هو ظاهر الموطإ والموازية ، وصدر به ابن الحاجب وعطف الثاني عليه بقيل ، والثاني قال الباجي هو ظاهر المذهب ، فإذا بيع سيف محلى بذهب بسبعين دينارا ووزن حليته عشرون دينارا وقيمتها ثلاثون دينارا لصياغتها وقيمة السيف أربعون دينارا جاز على اعتبار الوزن وامتنع على اعتبار القيمة . قال في التوضيح ما ذكرناه من نسبة قيمة الحلية أو زنتها إلى مجموع ثمن المبيع ، فإن كانت ثلثه جاز وإلا امتنع هو المذهب الذي قاله الناس كبياض المساقاة ، ونسب ابن بشير ذلك إلى قيمة المحلى ، فإن كانت ثلثه جاز وإلا امتنع وليس كذلك ; لأنها إذا كانت ثلث المحلى كانت ربع الجميع ا هـ ميارة ، حاصله أن المذهب ضم قيمة الحلية أو وزنها إلى قيمة المحلى ثم نسب الحلية إلى المجموع . ونسب ابن بشير الحلية لقيمة المحلى وحده ابن عرفة والثلث من مجموع وزن الحلية أو قيمتها مع قيمة النصل والجفن ، وتعقب ابن عبد السلام تفسير ابن بشير بنسبتها للنصل والجفن فقط محتجا ببياض المساقاة حسن .




الخدمات العلمية