الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 521 ] وجازت مبادلة القليل المعدود دون سبعة بأوزن منها : بسدس ، سدس .

التالي السابق


( وجازت مبادلة ) النقد المسكوك ( القليل ) أي إبدال بعضه ببعض وهما من نوع واحد كدنانير بمثلها عدد أو دراهم كذلك بشروط أفاد أولها بقوله القليل ، فلا تجوز في الكثير ، وثانيها بقوله ( المعدود ) أي المتعامل به عددا وبين القليل بقوله ( دون ) أي أقل من ( سبعة ) بتقديم السين على الموحدة بأن يكون ستة أو أقل منها فلا تجوز في سبعة بأوزن منها لزيادتها على ضعف أقل الجمع ، وتجوز في الثلاثة اتفاقا ; لأنها أقل الجمع . ومذهب المدونة جوازها فيما بينهما . توضيح ابن عبد السلام لا أصل لهذا التحديد إلا دلالة العادة على المسامحة فيه ، وأفاد ما يتضمن بيان موضوع الشرط مع الشرط الثالث ( ب ) دون سبعة مسكوكة ( أوزن ) أي أزيد في الوزن .

واحترز به من الزيادة في العدد في تجوز قاله القباب وحكاه عن المازري ، ونصه الشرط الثاني أن يتساوى عدد الناقص والوازن ، فإن اختلف العدد منع وعلى هذا اعتمد المازري وقال إنه معروف المذهب وإن أهل المذهب لم يذكروا غيره ، وإن كان اللخمي نسب للمغيرة إجازة بدل دينار بدينارين من سكة واحدة ولم يرض المازري هذا ورأى أنه مأخوذ من المسألة التي تكلم عليها أشهب مع المخزومي في جمل نقدا بجملين مثله أحدهما نقدا والآخر إلى أجل فألزمه دينارا بدينارين أحدهما نقدا والآخر إلى أجل فالتزمه وعابه وبينهما خلاف في الملتزم من هو . ا هـ . وصلة أوزن ( منها ) أي دون السبعة .

ويشترط كون الأوزنية ( بسدس السدس ) أي أن تكون زيادة كل دينار أو درهم على مقابله سدسا أو أقل فلا تجوز بما زيادته أكبر من السدس كخمس أعلى ، ذكره [ ص: 522 ] ابن شاس وابن الحاجب وابن جماعة . التونسي ابن عرفة أطلق اللخمي والصقلي والمازري والجلاب والتلقين وغير واحد القول في قدر النقص وهو ظاهر ما نقله الشيخ ، فظاهر كلام هؤلاء وابن رشد الاتفاق على منعه في الدنانير الكثيرة النقص ولم يجدوا فيه حدا وهو اختيار بعض من لقيناه . وقال ابن شاس أبلغ ما اغتفر من النقص سدس دينار ، وقيل دانقان ، وعزا ابن عبد السلام الأول للمدونة وفيه نظر ; لأنه لم يذكره تحديدا بل فرضا ، ونصها لو أبدل ستة دنانير تنقص سدسا سدسا بستة وازنة فلا بأس به ا هـ .

القباب أكثر الشيوخ لم يذكروا هذا الشرط وقد جاء لفظ السدس في المدونة وهو محتمل للتمثيل والشرطية ا هـ . وقال ابن عبد السلام عندي أن السدس كثير ، ولا ينبغي أن يجوز إلا ما جرت العادة أن يسمح به عند رخص الفضة أو كساد البيع . ا هـ . ابن عبد السلام النظر يوجب منعها على الوجه الذي ذكروه ; لأن الشارع شرط المساواة في القدر في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة وهي غير حاصله فيها وقصد المعروف وحده لا يصلح كونه مخصصا لعموم الحديث الدال على شرطها ، فإنها حق الله تعالى فلا يسقطها قصد المعروف ا هـ .

وقال في التوضيح الأصل منعها إلا أنهم رأوا أنه لما كان التعامل بالعدد رأوا أن النقص في الوزن يجري مجرى الرداءة ، وكماله يجري مجرى الجودة ، وأنه حيث كان التعامل بالعدد فالكمال في الوزن لا ينتفع به ، فصار إبدال الناقص وزنا بالكامل وزنا محض معروف والمعروف يوسع فيه ما لا يوسع في غيره وأنه يخصص عموم الحديث كما في القرض ، ألا ترى أن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة نسيئة ممتنع ، فإن كان على وجه القرض جاز للمعروف . ابن عرفة ابن بشير المبادلة بيع نقد بمثله عددا والمذهب حرمة بيع دينار بدينارين . اللخمي وأجازه المخزومي ، وعلى المعروف إن اتحدا في القدر والصفة والعدد فواضح . ا هـ . يريد والتعامل بالعدد ، فإن كان التعامل بالوزن فلا تجوز إلا في الوزن ، وتصير مراطلة في [ ص: 523 ] التوضيح من شروط المبادلة عقدها بلفظ المبادلة ، وكونها بغير مراطلة واحدا بواحد احترازا من واحد باثنين .

اللخمي وكون السكة واحدة القباب وزاد بعض المتأخرين في شروطها كونها على وجه المعروف لا على وجه المكايسة وهو مأخوذ من لفظ المدونة ، وأن تكون يدا بيد ولا أظنه يختلف فيه ، وأشعر قوله بأوزن منها أنه لو كانت الدراهم والدنانير من الجانبين متساوية في الوزن جازت في القليل والكثير من غير شرط من شروط المبادلة غير المناجزة وهو كذلك .




الخدمات العلمية