الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقضي لها بخادمها ، إن أحبت إلا لريبة ، وإلا فعليها الخدمة الباطنة ، من عجن ، وكنس وفرش ، [ ص: 392 ] بخلاف النسج والغزل ، لا مكحلة ، ودواء وحجامة ، وثياب المخرج .

التالي السابق


( و ) إن دعت ليخدمها خادمها ويكون عندها ودعا الزوج ليخدمها خادمه ( قضي ) بضم فكسر ( لها بخادمها ) ; لأن الخدمة لها قاله مالك وابن القاسم رضي الله تعالى عنهما ابن عرفة ولو طلبت نفقة خادمها ، وقال أخدمها بخادمي أو أكري من يخدمها بقدر نفقة خادمها أو أكثر ففي قبول قولها أو قوله نقل الباجي رواية ابن القاسم مع فتوى ابن عبد الرحمن ونقل المتيطي عن بعض الموثقين ، وقيد ابن شاس القضاء بخادمها بكونها مألوفة مالك " رضي الله عنه " وكذا إن أراد أن يكتري لها دارا ورضيت هي بالسكنى في دارها بمثل ما يكرى لها أو دون أجيبت ( إلا لريبة ) ثابتة ببينة أو بأن يعرف جيرانها ريبة في دين الخادم أو في سرقة ماله ( وإلا ) أي وإن لم تكن أهلا للإخدام ( فعليها الخدمة الباطنة ) أي التي تفعل في البيت ( من عجن وكنس وفرش ) وطبخ ابن عرفة وإن لم تكن ذات [ ص: 392 ] شرف ولا في صداقها ثمن خادم فعليها الخدمة الباطنة العجن والطبخ والكنس والفرش واستقاء الماء ، وكذا إن كان مليا لا أنه مثلها في الحال وليس من أشراف الناس الذين لا يمتهنون نساءهم بخدمة وإن كان معسرا فلا خدمة عليه وإن كانت ذات شرف وعليها الخدمة الباطنة . ابن مسلمة تجب عليها خدمة داخل بيتها . ابن نافع عليها أن تنظف وتفرش وتخدم . ابن خويز منداد عليها خدمة مثلها وخدمة ذات القدر الأمر والنهي في مصالح المنزل ، وإن كانت دنية فعليها الكنس والفرش وطبخ القدر واستقاء الماء إن كان عادة البلد لعله يريد من بئر دارها أو ما قرب منها وخف ( بخلاف ) الخدمة الظاهرة ك ( النسج والغزل ) والخياطة والطرز لا تلزمها ولو جرت بها العادة ; لأنه تكسب للنفقة وهي واجبة عليه لها ( لا ) تفرض ( مكحلة ) بضم الميم والحاء أي الآلة التي يجعل الكحل فيها ( و ) لا يفرض ( دواء ولا حجامة ) ولا أجرة طبيب . ابن عرفة ابن حبيب ليس عليه أجر الحجامة ولا الطبيب ونحوه قول أبي حفص بن العطار يلزمه أن يداويها بقدر ما كان لها من نفقة صحتها لا أزيد . ابن زرقون في نفقات ابن رشيق عن ابن عبد الحكم عليه أجر الطبيب والمداواة .

( و ) لا يلزمه ( ثياب المخرج ) بفتح الميم والراء أي التي تتزين بها عند خروجها من بيتها لزيارة أو عرس أو غيرهما من ثوب حرير أو غيره تلبسه فوق ثيابها وحبرة أو غيرها تلتف بها وغيرهما ولو غنيا على ظاهر المذهب وفي المبسوط من رواية ابن نافع تلزم الغني ابن عرفة اللخمي ظاهر المذهب أن ثياب خروجها عادة والملحفة لا تلزمه وفي المبسوط يفرض على الغني ثياب مخرجها ، وعزاه ابن زرقون لرواية ابن نافع في مختصر ما ليس في المختصر قال مالك رضي الله تعالى عنه لا يقضى عليه بدخول الحمام إلا من سقم أو نفاس ابن شعبان يريد الخروج إليه لا أجرته .




الخدمات العلمية