الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان أركان الطلاق وما يتعلق بها

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 96 - 97 ] أو واحدة في واحدة ; أو متى ما فعلت ، وكرر ، أو طالق أبدا طلقة

[ ص: 97 ]

التالي السابق


[ ص: 97 ] أو ) قوله أنت طالق طلقة ( واحدة في ) طلقة ( واحدة ) فتلزم طلقة واحدة إن كان يعرف الحساب وإلا فاثنتان ( أو ) علق الطلاق على متحد بأداة لا تقتضي التكرار كقوله ( متى فعلت ) كذا فأنت طالق .

( وكرر ) بضم الكاف وكسر الراء الأولى مشددة اللفظ أو الفعل مرة أو مرتين أو ثلاثا لزمه طلقة واحدة إن نوى بتكرر اللفظ التوكيد . " غ " أي إذا قال لها أنت طالق متى فعلت كذا ، وكرر الفعل المحلوف عليه فلا يلزمه إلا طلقة فهو كقوله في باب الأيمان أو دل لفظ يجمع أو بكلما أو مهما لا متى ما يريد إلا أن ينوي بها معنى كلما كما في المدونة . ( تنبيه )

قرن المصنف متى في باب الأيمان بما وجردها منها هنا كما عند ابن رشد . ابن عرفة ويستشكل قوله فيها إلا أن ينوي بمتى معنى كلما بأن نية التكرار توجيه بأي لفظ ، فلا وجه لتخصيصه بمتى ما ، ولذا لم يعتبر ابن رشد اقترانها بما ويجاب بأن متى ما قريبة من كلما فمجرد إرادة كونها بمعناها يثبت بها لتكرار دون استحضار نيته ، ثم قال " غ " فإذا تقرر هذا فإن ضبط قول المصنف أو متى فعلت بضم التاء كإن كرر مبنيا للفاعل ، وإن ضبط بكسرها كإن كرر مبنيا للمفعول وإلا قيل وكررت بتاء التأنيث .

( أو ) قوله أنت ( طالق أبدا ) فاللازم ( طلقة ) واحدة في السبع مسائل على فهم ابن يونس المدونة في السابعة بجعل الأبدية لمطلق الفراق الشامل للسني إذ المعنى أنت طالق ، واستمر طلاقك أبدا أو إلى يوم القيامة ، وهو إذا طلقها واحدة ولم يراجعها فقد استمر طلاقها ، وهذا ظاهر المدونة عند ابن يونس ، وظاهرها عند ابن الحاج وجزم به ابن رشد أنه يلزمه ثلاث لجعل الأبدية للفراق في أزمان العصمة المملوكة له ، وذلك بالثلاث . [ ص: 98 ] ونص ابن يونس ومن المدونة قال مالك " رضي الله عنه " من خلع إحدى امرأتيه فقالت الأخرى ستراجعها فقال هي طالق أبدا ولا نية له إن تزوجها طلقت منه مرة واحدة وكان خاطبا ، ومن غير المدونة فيمن قال لامرأته أنت طالق أبدا أنها ثلاثة وحكي عن بعض القرويين أن هذا ليس بخلاف للمدونة ، وأن معنى مسألة المدونة إنما وقع التأبيد على الرجعة كأنه قال لما قالت له امرأته ستراجعها قال إن راجعتها أبدا فهي طالق ، فلذا ألزمه طلقة . وصوب بعض أصحابنا هذا القول .

ابن يونس وظاهر المدونة خلاف هذا وأنه إنما أراد التأبيد على الطلاق ، لأنه لما قالت له امرأته ستراجعها قال لها هي طالق أبدا يريد إن راجعها فعلى هذا التأويل يصير في قوله أنت طالق أبدا قولان ، قول إنه واحدة وقول إنه ثلاث .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث