الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في أحكام الاستنابة على الطلاق

جزء التالي صفحة
السابق

وفي حمله على الشرط إن أطلق : .

[ ص: 164 ] قولان ، وقبل إرادة الواحدة بعد قوله : لم أرد طلاقا والأصح خلافه : ولا نكرة له ، إن دخل في تخيير مطلق . .

التالي السابق


( وفي حمله ) أي المذكور من التخيير والتمليك ( على الشرط ) أي كونه مشروطا في العقد فلا يناكرها فيما زادته على الواحدة ( إن أطلق ) الموثق أي لم يقيد بشرط ولا تطوع بأن كتب أمرها بيدها إن تزوج أو تسرى عليها ولم يذكر حصول هذا الشرط عند العقد أو بعده قاله أبو الحسن ، ومثله لابن هارون في اختصاره المتيطية ونصه : ولو كتب العاقد هذه الشروط ولم يذكر أنها في عقد النكاح أو بعده ثم اختلف فيها فقال : إنها كانت على الطوع ، وقالت هي أو وليها : بل في العقد فحكى ابن العطار في وثائقه أنها على الطوع .

وقال محمد بن عبد الله بن مقيل : هي محمولة على أن النكاح انعقد عليها ، بعض الموثقين ينبغي أن ينظر في ذلك إلى عرف الناس في ذلك البلد فالقول قول مدعيه ، فإن لم يكن [ ص: 164 ] عرف فالقول قول الزوج ، وإنما يختلف حكم الطوع وغيره في التمليك خاصة فله أن يناكرها فيه إن أوقعت أكثر من واحدة فيما طاع به من الشروط إن ادعى نية ، ويحلف على ذلك ولا يناكرها فيما انعقد عليه النكاح . وأما تعليق الطلاق والعتق فلا يختلف فيه الطوع من غيره ، هذا هو المشهور من قول مالك وأصحابه رضي الله تعالى عنهم ، وبه تعلم أن اللائق التعبير بتردد والله أعلم أفاده البناني .

قال في المدونة : وإن كان تبرع بهذا الشرط بعد العقد فله أن يناكرها فيما زاد على الواحدة . أبو الحسن : هذا يقتضي أن التبرع في أصل العقد كالشرط ، ونص عليه ابن الحاجب فدل على أن ما وقع في العقد من غير شرط له حكم المشترط . ا هـ . أو على التطوع به بعد العقد فله المناكرة فيما زاد على الواحدة .

( قولان و ) إن ملك زوجته مطلقا أو خيرها قبل بنائه بها فطلقت نفسها ثلاثا فقال لم أرد بالتمليك أو التخيير طلاقا فقيل : لزمتك الثلاث التي أوقعتها فقال أردت طلقة واحدة ( قبل ) بضم القاف وكسر الموحدة عند ابن القاسم من الزوج المملك أو المخير زوجته في العصمة قبل البناء بيمين بعد قضائها بأكثر من واحدة ، ونائب فاعل قبل ( إرادة ) الطلقة ( الواحدة بعد قوله ) أي الزوج ( لم أرد ) بضم الهمز وكسر الراء بالتخيير والتمليك ( طلاقا ) فقيل له : إن لم ترده فقد لزمك ما أوقعت ، فقال : أردت واحدة فيقبل قوله لاحتمال نسيانه ثم تذكره .

وقال أصبغ لا نقبل منه إرادة الواحدة ويعد نادما ويلزمه ما أوقعته وإلى هذا أشار بقوله : ( والأصح خلافه ) أي قول ابن القاسم وأنه لا تقبل منه إرادة الواحدة بعد قوله لم أرد طلاقا . وصرح بمفهوم قوله لم تدخل فقال ( ولا نكرة ) بضم النون وسكون الكاف أي مناكرة ( له ) أي الزوج فيما زاد على الواحدة ( إن ) كان ( دخل ) الزوج بزوجته وخيرها فأوقعت زائدا على الواحدة ( في تخيير مطلق ) عن التقييد بطلقة أو ما [ ص: 165 ] زاد عليها ، وعن التقييد بصيغة مما يأتي ، إذ منه ما لا تتأتى فيه المناكرة كاختاري في تطليقتين .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث