الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وإن أتت بعدها بولد لدون أقصى أمد الحمل لحق به ، إلا أن ينفيه بلعان وتربصت إن ارتابت به ، وهل خمسا أو أربعا ؟ خلاف . [ ص: 308 ] وفيها لو تزوجت قبل الخمس بأربعة أشهر فولدت لخمسة لم يلحق بواحد منهما ، وحدت واستشكلت

التالي السابق


( وإن أتت ) معتدة من طلاق أو وفاة ( بعدها ) أي عدة الأقراء في الطلاق والأشهر في الوفاة ( بولد لدون أقصى أمد ) أي مدة ( الحمل ) من يوم انقطاع وطئه عنها ( لحق ) الولد ( به ) أي المطلق أو الميت حيث لم تتزوج غيره أو تزوجت غيره أو تزوجت غيره قبل حيضة من عدتها أو بعدها وأتت به لدون ستة أشهر من تزوج الثاني فيفسخ نكاحه ويحكم له بحكم الناكح في العدة ( إلا أن ينفيه ) أي الولد الزوج الحي ( بلعان ) تت ولا يضرها إقرارها بانقضاء عدتها لأن دلالة القرء على براءة الرحم أكثرية لأن الحامل تحيض وأما إن تزوجها الثاني بعد حيضة من عدتها وأتت به لستة أشهر من تزوج الثاني فإنه يلحق به ( وتربصت ) بفتحات مثقلا أي تأخرت معتدة من طلاق أو وفاة ( إن ارتابت ) أي شكت وتحيرت ( به ) أي الحمل إلى أقصى أمد الحمل ( وهل ) تتربص ( خمسا ) من السنين ( أو أربعا ) من السنين في الجواب ( خلاف ) [ ص: 308 ] ابن عرفة في كون أقصاه أربع سنين أو خمسا ثالث روايات القاضي سبع ، وروى أبو عمر ستا واختار ابن القصار الأولى ، وجعلها القاضي المشهور وعزا الباجي الثانية لابن القاسم وسحنون المتيطي بالخمس القضاء ، فإن مضت المدة ولم تزد الريبة حلت وإن زادت مكثت إلى ارتفاعها الحط فإذا مضت الخمسة أو الأربعة حلت ولو بقيت الريبة ابن عرفة المرتابة في الحمل يجس بطن عدتها بوضعه أو مضي أقصى أمد الحمل مع عدم تحققه .

( وفيها ) أي المدونة ( لو تزوجت ) المرتابة بالحمل ( قبل ) تمام ( الخمس ) سنين ( بأربعة أشهر فولدت لخمسة ) أشهر من نكاح الثاني ( لم يلحق ) الولد ( بواحد منهما ) ويفسخ نكاح الثاني لأنه نكح حاملا ، ولم يلحق بالأول لزيادته على الخمس سنين بشهر ولا بالثاني لنقصه عن أقل أمد الحمل شهرا ( وحدت ) بضم الحاء المهملة وشد الدال المرأة حد الزنا ( واستشكلت ) المسألة من بعض شيوخ عبد الحق واللخمي بأن تحديد أقصى أمد الحمل بخمس سنين ليس فرضا من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم فينفى الولد وتحد المرأة بمجاوزته بشهر وعزا ابن يونس استعظام هذا للقابسي ، ونصه حكى لنا بعض شيوخنا أن أبا الحسن القابسي كان يستعظم أن ينفى الولد عن الزوج الأول وأن تحد المرأة حين زادت على الخمس سنين شهرا كأن الخمس سنين فرض من الله ورسوله .

وقد اختلف مالك رضي الله تعالى عنه وغيره في مدة الحمل فقال مرة يلحق إلى سبع سنين وقال إلى دون ذلك فكيف ينفى الولد وترجم المرأة والخلاف فيها على ذلك وفرض في المدونة المسألة في المرتابة وهي محل الإشكال وأما غيرها فتحد قطعا والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث