الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وعدة الحامل في طلاق أو وفاة وضع حملها كله [ ص: 309 ] وإن دما اجتمع ، [ ص: 310 ] وإلا فكالمطلقة إن فسد : كالذمية تحت ذمي ، وإلا فأربعة أشهر وعشر ; وإن رجعية [ ص: 311 ] إن تمت قبل زمن حيضتها ، وقال النساء : لا ريبة بها ، وإلا انتظرتها إن دخل بها

التالي السابق


( وعدة ) الزوجة ( الحامل ) حرة كانت أو أمة مسلمة أو كتابية من زوج مسلم أو كافر ( في وفاة أو طلاق وضع حملها ) اللاحق بزوجها أو المنفي بلعان ( كله ) [ ص: 309 ] بعد الموت أو الطلاق ولو بلحظة اتحد أو تعدد ، واحترز بكله عن وضع بعضه فلا تخرج به من العدة ولو أكثره احتياطا .

وقال ابن وهب تخرج بوضع ثلثيه لتبعية الأقل الأكثر وعلى الأول إن طلقت أو مات زوجها بعد وضع بعضه حلت بخروج باقيه ، ولو الأقل لدلالته على براءتها فإن شك هل طلقت أو مات قبل خروج باقيه ، أو بعده استأنفت العدة احتياطا وله رجعتها قبل خروج بقيته على المشهور .

واحترز باللاحق أو المنفي بلعان عن الحمل الذي لا يصح استلحاقه لكون الزوج صبيا أو مجبوبا مثلا فلا تخرج به من عدة الوفاة بل بأقصى الأمرين وضعه والأربعة الأشهر وعشرة فتحل بالمتأخر منهما وأما في الطلاق فتستأنف عدة الأقراء بعد وضعه ولا تحتسب بحيضها ، وهي حامل به واختلف هل تعد وضعه قرءا أو لا إلا أن يستند لوطء صحيح من غير الزوج بنكاح أو ملك أو شبهة فتخرج به من عدة الطلاق ، واستشكله ابن عبد السلام بأنه لا يتصور هذا لأنه إن كانت تمت عدتها من الأول قبل وطء الثاني بنكاح أو ملك فلا يعتبر طلاق الأول ولا وفاته ، وإن لم تتم عدتها منه فكيف يطؤها الثاني بنكاح صحيح أو ملك وأجاب عنه المصنف وابن عرفة بأن يتصور في المنعي لها زوجها إذا اعتدت وتزوجت ثم قدم زوجها الأول وردت له .

وإن ولدت الأولاد من الثاني ولا يقربها الأول إلا بعد العدة من ذلك الماء بثلاثة أقراء أو ثلاثة أشهر أو وضع حمل فإن مات القادم قبل وضعها اعتدت عدة وفاة ولا تحل بالوضع قبل تمامها ولا بتمامها قبل الوضع وإن طلقها قبله كفاها وضعه إن كان مضغة أو ما بعدها بل ( وإن ) كان الحمل ( دما اجتمع ) بحيث إذا صب عليه ماء حار لا يذوب وهي العلقة أبو الحسن على المدونة إذا أشكل أمر الخارج من الدم هل هو ولد أو دم اختبر بالماء الحار فإن كان دما انحل وإن كان ولدا فلا يزيده ذلك إلا شدة وظاهر قوله : وضع حملها كله ولو بعد أقصى أمد الحمل إن تحقق أو ظن وجوده ببطنها حين [ ص: 310 ] الطلاق أو الموت ولو ميتا وكذا إن شك في وجوده عند جمع .

وصححه ابن العربي وقال ابن ناجي : المشهور الاكتفاء بمضي أقصى أمد الحمل د وضع حملها كله ولو مات في بطنها قاله ابن سلمون عن ابن دحون وتسقط النفقة لأنها للحمل وقد مات ، وقال بعضهم تنقضي العدة بموته في بطنها ( وإلا ) أي وإن لم تكن المتوفى عنها حاملا ( ف ) عدتها ( ك ) عدة ( المطلقة ) في كونها بثلاثة قروء إن كانت حرة وبقرأين إن كانت أمة ( إن فسد ) نكاحها بإجماع وهذا إذا كانت مدخولا بها وإلا فلا عدة عليها وإن كانت صغيرة أو يائسة استبرئت بالأشهر ويأتي حكم المختلف فيه وشبه في اعتداد المتوفى عنها كالمطلقة فقال ( ك ) الزوجة ( الذمية ) الحرة غير الحامل ( تحت ) أي زوجة زوج ( ذمي ) مات عنها أو طلقها وأراد مسلم تزوجها أو ترافعا إلينا ، وقد دخل بها فعدتها ثلاثة أقراء فيهما فإن لم يدخل بها فلا عدة عليها في الطلاق والموت ومفهوم " تحت ذمي أنها لو كانت تحت مسلم لجبرت على ثلاثة أقراء من طلاقه إن كان بعد الدخول وعلى أربعة أشهر وعشرة دخل بها أم لا في وفاته أراد مسلم تزوجها أم لا لحق الله تعالى أو الميت ، إما لعموم قوله تعالى { والذين يتوفون منكم } الآية ، وإما لأنه حكم بين مسلم وكافر وهذا يغلب فيه جانب المسلم ( وإلا ) أي وإن لم يكن النكاح مجمعا على فساده بأن كان صحيحا اتفاقا أو مختلفا فيه ولو نكاح مريض كما في التوضيح الشارح والفرض أنها غير حامل مدخولا بها أم لا في الوفاة لحر أو عبد كبير أو صغير كبيرة أو صغيرة مسلمة أو كتابية ( ف ) عدتها ( أربعة أشهر وعشر ) من الأيام لتحرك الجنين غالبا في الأشهر الأربعة وزيد العشر لأنها قد تنقص أو تتأخر حركة الجنين عنها إن لم تكن مطلقة .

بل ( وإن ) كانت ( رجعية ) فتنتقل من عدة الطلاق لعدة الوفاة للحرة أو الأمة وتنهدم الأولى لأنها للتعبد لا للاستبراء ولأنها زوجة واحترز بالرجعية عن البائن إذا مات [ ص: 311 ] مطلقها قبل انقضاء عدتها فلا تنتقل لعدة الوفاء وتستمر على عدة الطلاق بالأقراء وتكتفي المتوفى عنها بأربعة الأشهر وعشر ( إن تمت ) الأربعة والعشرة للحرة المدخول بها ( قبل ) مجيء ( زمن حيضتها ) بأن كانت عادتها أن تحيض بعد أربعة أشهر وعشرة ومات زوجها عقب حيضها أو كانت عقيمة أو تأخر حيضها لرضاع سابق الموت وأمن حملها فإن تأخر لمرض تربصت تسعة إلا أن تحيض قبلها عند ابن القاسم ، وروايته عن مالك رضي الله تعالى عنهما وهو الراجح وقيل كتأخره لرضاع وحكى عليه ابن بشير الاتفاق .

( و ) إن ( قال النساء ) عند رؤيتهن إياها ( لا ريبة ) حمل ( بها ) قبل أو لم يقلن شيئا ( وإلا ) أي وإن لم تتم الأربعة والعشرة قبل زمن حيضتها بأن كانت تحيض في أثنائها ولم تحض أو استحيضت ولم تميز أو تأخر لمرض أو قال النساء بها ريبة حمل أو ارتابت هي من نفسها ( انتظرتها ) أي الحيضة الواحدة أو تمام تسعة أشهر فإن زالت الريبة حلت وإلا انتظرت رفعها أو أقصى أمد الحمل ( إن ) كان ( دخل ) الزوج بها قبل وفاته فإن لم يدخل بها فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام تمت قبل زمن حيضتها أم لا لأنها إنما كانت تنتظر الحيضة خشية الحمل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث