الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وحنث إن حلف : كحلفه أن لا تزور والديها ، إن كانت مأمونة ، [ ص: 394 ] ولو شابة ، لا إن حلف لا تخرج وقضي للصغار كل يوم ، وللكبار كل جمعة : كالوالدين ، ومع أمينة ، إن اتهمهما

التالي السابق


( وحنث ) بضم فكسر مثقلا الزوج أي قضي عليه بالحنث ( إن حلف ) أن لا يدخل لها أبواها وولدها من غيره وشبه في التحنيث فقال ( كحلفه ) أي الزوج على ( أن لا تزور ) زوجته ( والديها ) فتخرج لزيارتهما ( إن كانت ) الزوجة ( مأمونة ) على نفسها [ ص: 394 ] إن كانت متجالة بل ( ولو ) كانت ( شابة ) فإن لم تكن مأمونة فلا تخرج ولو متجالة أو مع أمينة . ( لا ) يحنث ( إن حلف ) الزوج بالله تعالى أو بعتق أو طلاق ( لا تخرج ) زوجته من بيته ولم يقيد بزيارة والديها ولا غيرها فلا يقضى عليه بخروجها لزيارتهما لقصده إعفافها وصيانتها لا إضرارها ( وقضي ) بضم فكسر ( ل ) أولادها من غيره ( الصغار ) بالدخول لها ( كل يوم ) مرة لنظرها حالهم ، ( و ) قضي ( ل ) أولادها من غيره ( الكبار ) بالدخول لها ( كل جمعة ) مرة وشبه في القضاء بالدخول كل جمعة فقال ( كالوالدين ) فيقضى لهما بالدخول لها كل جمعة مرة ( ومع ) امرأة ( أمينة ) من جهته وعليه أجرتها ( إن اتهمهما ) أي الزوج والديها بإفسادها عليه ا هـ عب البناني فيه نظر بل الظاهر أن الأجرة على الأبوين ففي المعيار عن العبدوسي أن الأبوين محمولان في زيارة الزوجة على الأمانة وعدم الإفساد حتى يثبت خلاف ذلك فيمنعان من زيارتها إلا مع أمينة ا هـ .

وإذا ثبت إفسادهما فهما ظالمان ، وهذا مقتضى كونها عليهما ، وأيضا زيارتهما لمنفعتهما وقد توقفت على الأمينة ابن عرفة وسمع ابن القاسم في كتاب السلطان ليس لمن سألته امرأته أن تسلم على أبيها وأخيها منعها ذلك ما لم يكثر والأمور التي يريد أن يمنعها الهناء ونحوه ، وليس كل النساء سواء أما المتجالة فلا أرى ذلك له ورب امرأة لا تؤمن في نفسها فله ذلك فيها ابن رشد هذا مثل سماع أشهب يقضى عليه أن يدعها تشهد جنازة أبويها وتزورهم والأمر الذي فيه الصلة والصلاح ، فأما شهود الجنائز والعبث واللعب فليس ذلك عليه خلاف قول ابن حبيب لا يقضى عليه حتى يمنعها الزوج الخروج إليهم ودخولهم إليها فيقضى عليه بأحد الوجهين ، ولا يحنث إذا حلف حتى يحلف على الأمرين فيحنث في أحدهما ، وإنما هذا الخلاف في الشابة المأمونة ويقضى عليه في المتجالة اتفاقا لزيارة أبيها وأخيها ، والشابة غير المأمونة لا يقضى عليه بخروجها إلى ذلك ولا إلى الحج رواه ابن عبد الحكم .

[ ص: 395 ] والشابة محمولة على الأمانة حتى يثبت أنها غير مأمونة وسمع القرينان إن حلف بالطلاق أو بعتق لا يدعها تخرج أبدا أيقضى عليه في أبيها وأمها ويحنث ؟ قال لا المتيطي له منعها من زيارة أهلها إلا ذا محرم منها قال مالك إن اتهم ختنه بإفساد أهله نظر فإن كانت تهمة فله منعها بعض المنع لا كل ذلك وإلا فلا تمنع ، وروى ابن أشرس وابن نافع إن وقع بينه وبين أخ امرأته كلام فليس له منعه منها قال مالك رضي الله تعالى عنه ولها أن تعود أخاها وأختها في مرضها ، ولو كان زوجها غائبا ولم يأذن لها حين خروجه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث