الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

5834 ص: قال أبو جعفر : -رحمه الله - : فذهب قوم إلى أن الرجل إذا نحل بعض بنيه دون بعض ; أن ذلك باطل ، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث ، وقالوا : قد كان النعمان في وقت ما نحله أبوه صغيرا ، فكان أبوه قابضا له لصغره عن القبض لنفسه ، فلما قال : النبي -عليه السلام - : "اردده " بعد ما كان في حكم ما قبض ، دل هذا أن النحلى من الوالد لبعض ولده دون بعض لا يملكه المنحول ولا تنعقد له عليه هبة .

التالي السابق


ش: أراد بالقوم هؤلاء : طاوس بن كيسان وعطاء بن أبي رباح ومجاهدا وعروة وابن جريج والنخعي والشعبي وابن شبرمة وابن أبي داود وأحمد وإسحاق وداود وسائر أهل الظاهر .

قال أبو عمر : اختلف في ذلك عن أحمد ، وأصح شيء عنه في ذلك ما ذكره الخرقي في "مختصره " قال : وإذا فضل بعض ولده في العطية ، أمر برده كما أمر النبي -عليه السلام - ، فإن مات ولم يرده فقد ثبت لمن وهب له إذا كان ذلك في صحته .

وقال طاوس : لا يجوز لأحد أن يفضل بعض ولده على بعض ، فإن فعل لم ينفذ وفسخ ، وبه قال أهل الظاهر منهم داود وغيره ، وروي عن أحمد مثله ، وحجتهم في ذلك حديث مالك عن ابن شهاب المذكور .

وقال ابن حزم في "المحلى " : ولا يحل لأحد أن يهب ولا أن يتصدق على أحد من ولده حتى يعطي أو يتصدق على كل واحد منهم بمثل ذلك ، ولا يحل أن يفضل

[ ص: 346 ] ذكرا على أنثى ، ولا أنثى على ذكر ، فإن فعل فهو مفسوخ أيضا ، فإن كان له ولد فأعطاهم ثم ولد له ولد فعليه أن يعطيه كما أعطاهم ويشاركهم فيما أعطاهم ، وإن تغيرت عين العطية ما لم يمت أحدهم فيصير ماله لغيره فعلى الأب حينئذ أن يعطي هذا الولد كما أعطى غيره ، فإن لم يفعل أعطي ما ترك أبوه من رأس ماله مثل ذلك ، وروي ذلك عن جمهور السلف .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث