الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

5839 5841 ص: وقد روي عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - في قصة النعمان هذا خلاف كل ما روينا عن النعمان :

حدثنا فهد ، قال : ثنا النفيلي ، قال : ثنا زهير ، قال : ثنا أبو الزبير ، عن جابر - رضي الله عنه - قال : "قالت امرأة بشير لبشير : : انحل ابني غلامك ، وأشهد لي رسول الله -عليه السلام - ، قال : فأتى النبي -عليه السلام - ، فقال : يا رسول الله إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي ، وقالت : وأشهد رسول الله -عليه السلام - ، فقال : أله إخوة ؟ قال : نعم ، قال : أفكلهم أعطيت ؟ قال : لا ، قال : فإن هذا لا يصلح ، وإني لا أشهد إلا على حق " .

[ ص: 355 ] ففي هذا الحديث أن النبي -عليه السلام - إنما كان أمره لبشير بالرد قبل إنفاذ بشير الصدقة ، فأشار النبي -عليه السلام - بما ذكرنا ، وهذا خلاف جميع ما روي عن النعمان ; ؛ لأن في تلك الأحاديث أنه نحله قبل أن يجيء يسأل النبي -عليه السلام - ، وأنه قال للنبي -عليه السلام - : إني نحلت ابني هذا كذا وكذا ، فأخبر أنه قد كان فعل ، وفي حديث جابر هذا إخباره للنبي -عليه السلام - بسؤال امرأته إياه ، فكان كلام النبي -عليه السلام - إياه بما كلمه به على طريق المشورة ، وعلى ما ينبغي أن يفعل عليه الشيء إن آثر أن يفعله .

التالي السابق


ش: مخالفة حديث جابر لحديث النعمان من كل الوجوه المذكورة ظاهرة ، وقد بينها بقوله : "ففي هذا الحديث " أي حديث جابر . . . . إلى آخره ، وهو ظاهر .

وأخرجه بإسناد صحيح ، عن فهد بن سليمان ، عن عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل النفيلي الحراني شيخ البخاري ومسلم وأبي داود ، عن زهير بن معاوية ، عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي ، عن جابر بن عبد الله .

وأخرجه مسلم : عن أحمد بن عبد الله بن يونس ، عن زهير ، عن أبي الزبير . . . . إلى آخره .

قوله : "قالت امرأة بشير " هي عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة .

وبشير -بفتح الباء الموحدة - هو والد النعمان .

قوله : "انحل " أمر من نحل ينحل إذا أعطى ابتداء من غير تعويض .

قوله : "وأشهد لي " بفتح الهمزة ، من الإشهاد ، و"رسول الله " بنصب اللام على أنه مفعول "أشهد " .

قوله : "أله إخوة " الهمزة فيه للاستفهام .

قوله : "وإني لا أشهد إلا على حق " استدلت به الظاهرية وبقوله : "فإن هذا لا يصلح" على أن أحدا لا يجوز له أن ينحل بعض بنيه دون بعض ، فإن فعل ذلك

[ ص: 356 ] فهو مردود ; لأنه -عليه السلام - منع هذا بقوله : "لا يصلح " وأخبر أن هذا ليس بحق ، فإذا لم يكن حقا يكون باطلا .

قلنا : قد ذكرنا أن معنى قوله : "لا أشهد إلا على حق " أي الحق الذي لا تقصير فيه عن أعلى مراتب الحق ، وإن كان ما دونه حقا .

قوله : "إن آثر " أي إن اختار أن يفعله .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث