الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان معنى سوء الخاتمة

ولا يتسع فواق الناقة لأعمال توجب الشقاوة بل هي الخواطر التي تضطرب وتخطر خطور البرق الخاطف .

وقال سهل رأيت كأني أدخلت الجنة فرأيت ثلاثمائة نبي فسألتهم : ما أخوف ما كنتم تخافون في الدنيا ؟ قالوا : سوء الخاتمة ولأجل هذا الخطر العظيم كانت الشهادة مغبوطا عليها وكان موت الفجأة مكروها ، أما الموت فجأة فلأنه ربما يتفق عند غلبة خاطر سوء واستيلائه على القلب ، لا يخلو عن أمثاله إلا أن يدفع بالكراهة أو بنور المعرفة .

وأما الشهادة فلأنها عبارة عن قبض الروح في حالة لم يبق في القلب سوى حب الله تعالى وخرج حب الدنيا والأهل والمال والولد وجميع الشهوات عن القلب ، إذ لا يهجم على صف القتال موطنا نفسه على الموت إلا حبا لله وطلبا لمرضاته وبائعا دنياه بآخرته وراضيا بالبيع الذي بايعه الله به إذ قال تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة والبائع راغب عن المبيع لا محالة ومخرج حبه عن القلب ، ومجرد حب العوض المطلوب في قلبه ومثل هذه الحالة قد يغلب على القلب في بعض الأحوال ولكن لا يتفق زهوق الروح فيها فصف القتال سبب لزهوق الروح على مثل هذه الحالة هذا فيمن ليس يقصد الغلبة والغنيمة وحسن الصيت بالشجاعة فإن من هذا حاله وإن قتل في المعركة فهو بعيد عن مثل هذه الرتبة كما دلت عليه الأخبار .

التالي السابق


(ولا يتسع فواق ناقة لأعمال توجب الشقاوة) إذ الروح تكون قريبا من الصدر (بل هي الخواطر التي تضطرب وتخطر خطور البرق الخاطف) وفي القوت: ولا يتأتى في هذا المقدار من الوقت شيء من عمل الجسم بالجوارح إنما هو من أعمال القلوب بمشاهدة العقول، وفواق الناقة هو ما بين الحلبتين، وهذا من تقليبات القلوب عن حقيقة وجهة التوحيد إلى وجهة الضلال والشرك عندما يبدو من زوال العقل وذهاب علم المعقول فيبدو له من الله ما لم يكن يحتسب .

(وقال) أبو محمد (سهل التستري) - رحمه الله تعالى - : (رأيت كأني أدخلت الجنة فرأيت) ولفظ القوت: فلقيت فيها (ثلاثمائة نبي فسألتهم: ما أخوف ما كنتم تخافون في الدنيا؟ قالوا: سوء الخاتمة) أي: فالخاتمة من مكر الله - عز وجل - الذي لا يوصف ولا يفطن له ولا عليه بوقت ولا نهاية لمكر; لأن مشيئته وإحكامه لا غاية لها (ولأجل هذا الخطر العظيم كانت الشهادة مغبوطا عليها وكان موت الفجأة مكروها، أما الموت فجأة فلأنه يتفق عند غلبة خاطر سوء واستيلائه على القلب، والقلب لا يخلو عن أمثالها إلى أن يدفع بالكراهة أو بنور المعرفة) وقد لا يصادف ذلك في تلك الساعة (وأما الشهادة فلأنها عبارة عن قبض الروح في حالة لم يبق في القلب سوى حب الله تعالى وخرج حب الدنيا والأهل والمال والولد وجميع الشهوات عن القلب، إذ لا يهجم على صف القتال موطنا نفسه على الموت إلا حبا لله وطلبا لمرضاته وبائعا دنياه بآخرته وراضيا بالبيع الذي بايعه الله به إذ قال تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) إلى آخر الآية (والبائع راغب عن المبيع) الذي هو النفس والمال (لا محالة ومخرج حبه عن القلب، ومجرد حب العوض المطلوب في قلبه) وهو الجنة (ومثل هذه الحالة قد تغلب على القلب في بعض الأحوال ولكن لا يتفق زهوق الروح على مثل هذه الحالة هذا فيمن ليس يقصد الغلبة والغنيمة وحسن الصيت بالشجاعة) أي: ليقال فلان شجاع لا يطاق، (فإن من هذا حاله وإن قتل في المعركة فهو بعيد عن مثل هذه الرتبة) أي: رتبة الشهادة (كما دلت عليه الأخبار) قال العراقي في المتفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري أن رجلا قال يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.

وفي رواية: الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء وفي رواية: يقاتل غضبا. اهـ .

قلت: ورواه كذلك أحمد وأصحاب السنن .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث