الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة اثنتين من الهجرة

فصل

ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الفتح عبد الله بن رواحة بشيرا إلى أهل العالية بما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم [وعلى المسلمين] ، وبعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة .

قال أسامة بن زيد: فأتانا الخبر حين سوينا [التراب] على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت عند عثمان بن عفان ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفني عليها مع عثمان . [ ص: 121 ]

فأتيت أبي وهو واقف بالمصلى قد غشيه الناس ، وهو يقول: قتل عتبة ، وشيبة ، وأبو جهل ، وأبو البختري ، وأمية بن خلف ، ونبيه ، ومنبه ابنا الحجاج ، فقلت: يا أبه أحق هذا؟ قال: نعم والله يا بني .

ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا إلى المدينة : [فاحتمل معه النفل الذي أصيب من المشركين ، وجعل على النفل عبد الله بن كعب بن زيد بن عوف ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا خرج من مضيق الصفراء] ، نزل على كثيب في طريقه ، فقسم النفل .

ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه المسلمون بالروحاء يهنئونه بما فتح الله عليه ، فقال رجل: وما الذي تهنئون به ، فوالله إن لقينا إلا عجائز ضلعا كالبدن المعقلة ، فنحرناها ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال: "لا يا ابن أخي أولئك الملأ" . وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسارى [من المشركين] وهم أربعة وأربعون .

فلما كان بالصفراء أمر عليا بقتل النضر بن الحارث ، حتى إذا كان بعرق الظبية ، قتل عقبة بن أبي معيط ، فقال حين أمر به أن يقتل: فمن للصبية يا محمد ، قال: النار ، قال: فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح . [ ص: 122 ]

ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قبل الأسرى بيوم ، وقال: "استوصوا بالأسرى خيرا" . فكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم ، أخو مصعب بن عمير ، [فقال أبو عزيز: مر بي أخي مصعب بن عمير] ورجل من الأنصار يأسرني ، فقال له: شد يديك به ، فإن أمه ذات متاع ، لعلها أن تفتديه منك . وكنت في رهط من الأنصار ، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز ، وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بنا ، ما يقع في يد رجل منهم كسرة من الخبز إلا نفحني بها ، فأستحي فأردها فيردها علي ما يمسها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث