الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
38 - حنظلة بن [أبي] عامر ، واسمه عبد عمرو ، وهو الراهب ابن صيفي بن النعمان بن مالك :

قال خزيمة بن ثابت: ما كان في الأوس والخزرج رجل أوصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم منه ، كان يألف اليهود ويسألهم عن الدين فيخبرونه بصفة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن هذه دار هجرته ، ثم خرج إلى يهود تيماء فأخبروه بمثل ذلك ، ثم خرج إلى الشام فسأل النصارى فأخبروه بصفته فرجع وهو يقول: أنا على دين الحنيفية ، فأقام مترهبا ولبس المسوح ، وزعم أنه على دين إبراهيم يتوكف خروج النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة حينئذ حسده وبغى ونافق ، وقال: يا محمد أنت تخلط الحنيفية بغيرها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتيت بها بيضاء نقية ، أين ما كان يخبرك الأحبار من صفتي؟" قال: لست بالذي وصفوا لي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذبت" ، قال: ما كذبت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكاذب أماته الله طريدا وحيدا" فقال: آمين .

ثم خرج إلى مكة فكان مع قريش يتبع دينهم ، وترك الترهب ، ثم حضر أحدا معهم كافرا ثم انصرف معهم كافرا ، فلما كان يوم الفتح ورأى الإسلام قد ضرب بجرانه خرج هاربا إلى قيصر فمات هناك طريدا . فقضى قيصر بميراثه لكنانة بن عبد ياليل ، وقال: أنت وهو من أهل المدر ، وكان ابنه حنظلة لما أسلم قال: يا رسول الله أقتل أبي؟ قال: لا .

وتزوج حنظلة جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول ، فأدخلت عليه في الليلة فلما صلى الصبح غدا يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمال إليها فأجنب وأراد الخروج ، فأرسلت إلى أربعة من قومها فأشهدت عليه أنه دخل بها ، فقيل لها بعد: لم أشهدت عليه؟ قالت: رأيت كأن السماء قد فرجت له فدخل فيها ثم أطبقت ، فقلت: هذه الشهادة وعلقت بعبد الله . [ ص: 185 ]

وخرج حنظلة فقاتل واعترض أبا سفيان بن حرب فضرب عرقوب فرسه ، فوقع أبو سفيان وجعل يصيح: يا معشر قريش أنا أبو سفيان بن حرب ، فعاد الأسود بن عبد يغوث فحمل على حنظلة بالرمح فأنفذه ، فمر عليه أبوه وهو إلى جانب حمزة وعبد الله بن جحش ، فقال:

إن كنت لأحذرك هذا الرجل من قبل هذا المصرع ، والله إن كنت لبرا بالوالد ، شريف الخلق ، وإن مماتك لمع سراة أصحابك ، فإن جزى الله هذا القتيل - يعني حمزة - أو أحدا من أصحاب محمد خيرا فجزاك الله خيرا . ثم نادى: يا معشر قريش ، حنظلة لا يمثل به ، وإن كان خالفني فإنه لم يأل بنفسه فيما يرى خيرا ، فقال أبو سفيان: حنظلة بحنظلة - يعني حنظلة بن أبي سفيان . وكان قتل يوم بدر .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن" ، فأرسل إلى امرأته فأخبرته أنه خرج وهو جنب ، فولده يقال لهم بنو غسيل [الملائكة ] .

39 - خارجة بن زيد بن أبي زهير ، يكنى أبا زيد :

وله من الولد زيد ، وهو الذي تكلم بعد موته في زمن عثمان ، وحبيبة بنت خارجة ، تزوجها أبو بكر الصديق وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين خارجة وأبي بكر وشهد بدرا وأحدا وقتل يومئذ .

40 - خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد ، يكنى أبا حذافة :

أسلم قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ، وكان زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب ، فتوفي ودفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع إلى جانب قبر عثمان بن مظعون .

41 - خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب ، أبو سعد بن خيثمة :

كان أراد الخروج إلى بدر ، فقال لابنه سعد : لا بد لي أو لك من أن يقيم أحدنا [ ص: 186 ] في أهله ونسائه ، فقال ابنه: يا أبه لو كان غير الجنة لآثرتك به ، ولكن ساهمني ، فأينا خرج سهمه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ، وأقام الآخر . فاستهما فخرج سهم سعد فخرج فاستشهد يومئذ ، وكان أحد النقباء .

وأقام خيثمة فلما كان يوم أحد خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل شهيدا

42 - ذكوان بن قيس بن خلدة :

كان قد خرج إلى مكة هو وأسعد بن زرارة يتنافران فسمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما ورجعا إلى المدينة ، وكان مهاجريا أنصاريا ، وكذلك زياد بن لبيد جرى له مثل هذا .

وشهد ذكوان بدرا وأحدا وقتل يومئذ ، قتله أبو الحكم بن الأخنس ، فشد علي بن أبي طالب على أبي [الحكم بن] ( الأخنس فقتله .

43 - رافع بن مالك بن العجلان أبو مالك :

وقيل إنه هو ومعاذ بن عفراء أول من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة من الأنصار ، فأسلما وقدما بالإسلام المدينة ، وشهد العقبة مع السبعين ، وهو أحد النقباء الاثني عشر ، ولم يشهد بدرا وشهد أحدا فقتل يومئذ .

44 - رافع بن يزيد بن كرز :

شهد بدرا وأحدا ، وقتل يومئذ .

45 - رفاعة بن [عبد] المنذر :

شهد العقبة مع السبعين ، وبدرا وأحدا وقتل يومئذ . [ ص: 187 ]

46 - رفاعة بن عمرو بن زيد ، أبو الوليد :

شهد العقبة أيضا مع السبعين وبدرا وأحدا ، وقتل يومئذ .

47 - سهيل بن قيس بن أبي كعب بن القين :

شهد بدرا وأحدا ، وقتل يومئذ ، وقبره معروف بأحد .

48 - سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير :

شهد العقبة ، وهو أحد النقباء الاثني عشر ، وشهد بدرا وأحدا ، وقتل يومئذ .

49 - سلمة بن ثابت بن وقش بن زغبة :

أمه ليلى بنت اليمان أخت حذيفة ، شهد بدرا وأحدا ، وقتله يومئذ أبو سفيان .

50 - سليم بن الحارث بن ثعلبة :

شهد بدرا وأحدا ، وقتل يومئذ .

51 - سليم بن عمرو بن حديدة :

شهد العقبة مع السبعين ، وشهد بدرا وأحدا وقتل يومئذ .

52 - شماس بن عثمان بن الشريد :

كان اسم شماس عثمان ، فسمي شماسا لوضاءته ، يقول: كأنه شمس ، فغلب على اسمه ، هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية في بعض الأقوال .

أخبرنا محمد بن أبي طاهر ، قال: أخبرنا الجوهري ، قال: أخبرنا ابن حيويه ، [ ص: 188 ] قال: أخبرنا ابن معروف ، قال: أخبرنا ابن الفهم ، قال: أخبرنا محمد بن سعد ، قال: أخبرنا محمد بن عمر ، عن عمر بن عثمان ، عن عبد الملك بن عبيد ، عن سعيد بن المسيب ، وعبد الرحمن بن سعيد بن يربوع ، قالا:

شهد شماس بن عثمان بدرا وأحدا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما وجدت لشماس بن عثمان شبيها إلا الجنة" . مما يقاتل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ، يعني يوم أحد . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرمي ببصره يمينا ولا شمالا إلا رأى شماسا في ذلك الوجه يذب بسيفه حتى غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فترس بنفسه دونه حتى قتل . فحمل إلى المدينة وبه رمق ، فأدخل على عائشة ، فقالت أم سلمة: ابن عمي يدخل على غيري؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احملوه إلى أم سلمة" فحمل إليها فمات عندها ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلى أحد فيدفن هناك كما هو في ثيابه التي مات فيها . وقد مكث يوما وليلة لم يذق شيئا ، ولم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يغسله ، وكان يوم قتل ابن أربع وثلاثين سنة ، وليس له عقب . رحمه الله .

التالي السابق


الخدمات العلمية