الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ص - والعلم ضربان : علم بمفرد ، ويسمى : تصورا ومعرفة . وعلم بنسبة ، ويسمى : تصديقا وعلما .

التالي السابق


ش - اعلم أن المراد بالنسبة : إسناد شيء إلى شيء بالنفي أو الإثبات وبالمفرد : ما يقابله .

فكأنه فرض النسبة - لاستلزامها التركيب - مركبا . وما ليس بنسبة - لكونه مقابلا لها - مفردا . لأن المفرد مقابل المركب .

والعلم قسمان : علم بمفرد مثل علمك بمعنى الإنسان والكاتب . وعلم بنسبة ، لا بمعنى حصول صورتها في العقل ; فإنه من قبيل الأول ، بل بمعنى إيقاعها أو انتزاعها ، أعني الحكم ، مثل حكمك بأن الإنسان كاتب أو ليس بكاتب .

[ ص: 56 ] ويسمي المنطقيون الأول : تصورا . والثاني : تصديقا . وبعض العلماء سمى الأول : معرفة ، والثاني : علما ، تأسيا بقول النحاة : إن المعرفة تتعدى إلى مفعول واحد ، والعلم إلى مفعولين .

وقال بعض الشارحين : النسبة : الحكم ، والمفرد : ما ليس بحكم . والعلم بما ليس بحكم ، يندرج تحته العلم بنفس النسبة وحقيقتها ، وهو ظاهر .

وعلم تعلق بالحكم ، لا بحقيقة ، بل بحصوله هو : التصديق . والتصديق ليس بحكم ، وإن قال به بعض المتأخرين ; إذ التصديق قسم من العلم ، والحكم ليس بقسم منه ، وتوقفه عليه لا يقتضي أن يكون قسما منه ; لجواز أن يكون توقف المشروط على الشرط .

وهذا الكلام لا يخلو عن خبط ; لأنه جعل العلم بحصول الحكم : تصديقا ، لا الحكم نفسه ، والنسبة : حكما .

ولقائل أن يقول : إن العلم بحصول الحكم إن كان تصور حصول الحكم ، يلزم أن يكون التصديق تصورا ، وإن كان غيره فليبين ليتصور معناه أولا ، ثم يتكلم عليه ثانيا .

وأيضا يلزم أن يكون الحكم خارجا عن التصديق ; لأن المعلوم [ ص: 57 ] خارج عن العلم ولم يقل أحد أن الحكم خارج عن التصديق ، بل اختلفوا في أنه نفس التصديق أو داخل فيه .

وأيضا التصديق والتكذيب اللغويان يعرضان لحصول الحكم ، لا للعلم به . فتسمية الحكم بالتصديق أولى منه .

فإن قيل : العلم من مقولة أن ينفعل ، والحكم أعني الإيقاع والانتزاع من مقولة أن يفعل ، فكيف يصح تقسيمه إلى التصديق الذي هو الحكم ، وإلى التصور .

قلت : لا محيص عن هذا إلآ بأحد الأمرين : أحدهما : أن لا يقسم العلم إلى التصور وإلى التصديق ، بل إلى التصور الساذج ، وإلى التصور مع التصديق ، كما فعله الشيخ في الإشارات ، حيث قال : فكما أن الشيء قد يعلم تصورا ساذجا ، فكذلك قد يعلم تصورا معه تصديق .

والثاني : أن تفسير العلم بما هو أعم من الإدراك ، إن قسم إلى التصور والتصديق بأن يقال : [ ص: 58 ] المعاني الذهنية إما الإدراك أو غيره .

والثاني : إما الهيئة اللاحقة به ، أو لا . والأول : - أعني الهيئة اللاحقة به - إما أن يقارنها احتمال الصدق والكذب ، أو لا . والثاني : مثل الهيئات اللاحقة في أقسام التنبيه ، كالتمني والترجي والنداء وغيرها .

والأمر المشترك بين الإدراك والهيئة اللاحقة به المحتملة للصدق والكذب - وهو المعنى الذهني المقيد بعدم القسمين الآخرين - هو العلم .

ولا شك أنه إذا فسر العلم به ، ينقسم إلى الإدراك الذي هو التصور ، وإلى الهيئة المذكورة التي هي التصديق .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث