الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وكذلك اتباعهم في "الجد" لقول زيد رضي الله عنه، مع أن جمهور الصحابة رضي الله عنهم على خلافه . فجمهور الصحابة موافقون للصديق في أن الجد كالأب، يحجب الإخوة وهذا مروي عن بضعة عشر من الصحابة رضي الله [ ص: 306 ] عنهم، وهو مذهب أبي حنيفة، وأحد الوجهين في مذهب الشافعي وأحمد، واختاره أبو حفص البرمكي من الصحابة، وحكاه بعضهم رواية عن أحمد.

وأما المورثون الجد مع الإخوة فهم علي وابن مسعود وزيد رضي الله عنهم، ولكل [واحد] قول انفرد به. وعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان متوقفا في أمره . والصواب بلا ريب قول الصديق، لأدلة متعددة ذكرناها في غير هذا الموضع .

منها: أن الذين ورثوا الإخوة عمدتهم أنهم يدلون ببنوة الأب، والجد يدلي بأبوته، والبنوة أقوى.

وهذه الحجة فاسدة، مناقضة للكتاب والسنة والإجماع، فإن الجد مقدم على بني الإخوة عند عامة المخالفين في هذا، وابن الابن يقوم مقام الابن ويقدم على الجد، فلو كان بنوة الأب مقدمة لقدمت بنوة الأب. [ ص: 307 ]

ومنها: أن الجد الأعلى مقدم على العم، والعم ابن الجد الأدنى، والجد الأعلى أبوه، فالعم يدلي ببنوته، والجد الأعلى بأبوته، والجد الأعلى مقدم بالإجماع، ونسبة الجد الأعلى إلى العم كنسبة الأدنى إلى الأخ.

ومنها: أن ما ذكروه لو كان صحيحا لوجب تقدم الإخوة، وهذا خلاف إجماع الصحابة. وقد طرد هذا القياس الفاسد من قال في الولاء: إن إخوة المعتق أولى من جده. وهذا من أضعف الأقوال، بل الصواب أن الولاء لجد المعتق فقط دون إخوته، كالميراث.

وأيضا فالبنوة وبنوة البنوة مقدمة على الأبوة وأبوة الأبوة، لأن هذا الجنس مقدم على هذا الجنس.

وأما بنوة الأبوة فليست من هذا البنوة، بل الأبوة وأبوة الأبوة مقدم على بنوة الأبوة في جميع أحكام الشرع، ولم يقدم الأخ على الجد في شيء من الأحكام الشرعية، بل ولا عدل به. فمن جعل مقتضى القياس تقديمه أو مساواته فقد خالف الأصول الشرعية كلها.

التالي السابق


الخدمات العلمية