الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 95 ] الوجه الثامن : أن يقال : قول القائل: اتفاق الملل قبل الكرامية على امتناع اتصاف الرب بغير صفات الكمال كلام مجمل .

فإن أريد بذلك أن الناس ما زالوا يقولون : إن الله موصوف بصفات الكمال، منزه عن النقائص، فالكرامية تقول بذلك ، وإن أردت أن الناس قبل الكرامية كانوا يقولون : إن الله لا يقوم به شيء من مقدوراته ومراداته فهذا غلط .

فإن جمهور الخلائق على جواز ذلك قبل الإسلام وبعد الإسلام، فالتوراة مملوءة من وصف الله بمثل ذلك، وكذلك الإنجيل وسائر نبوات الأنبياء، مثل الزبور ونبوة أشعيا وأرميا، وأساطين الفلاسفة كانوا يقولون بذلك، والسلف من الصحابة والتابعين وأهل الحديث متواتر عنهم ذلك .

ثم هذا الرجل لما أوردت عليه الدهرية هذا في صفة الخالقية قال : "صفة الخالقية لا صفة نقص ولا صفة كمال" .

التالي السابق


الخدمات العلمية