الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        و [ المسألة ] الثانية : طريق تصحيح مسائل الخنثى على جميع الحالات ، [ ص: 84 ] وطلب الأقل المتيقن : أن تقيم المسألة على جميع الحالات . فإن كان الخنثى واحدا ، فله حالان . إما ذكر ، وإما أنثى . وإن كان خنثيان ، فلهما ثلاثة أحوال ، لأنهما ذكران أو أنثيان ، أو ذكر وأنثى ، ولثلاثة خناثى أربعة أحوال ، وعلى هذا القياس ، فإذا ضبطت أصل كل حال ، فخذ اثنين منها ، وانظر أهما متماثلان ، أم متداخلان ، أم متوافقان ، أم متباينان ؟ واعمل فيهما عملك عند الانكسار على فريقين ، ثم قابل الحاصل معك بأصل ثالث ، وهكذا تفعل حتى تأتي على آخرها ، ثم إن لم يكن في المسألة صاحب فرض ، صحت مما عندك ، وإن كان ضربته من مخرج الفرض ثم قسمت .

                                                                                                                                                                        مثاله : ولدان خنثيان إن كانا ذكرين ، فالمسألة من اثنين . أو أنثيين فمن ثلاثة ، وكذا الذكر والأنثى ، فتسقط أحد الثلاثتين ، وتضرب الأخرى في اثنين ، تبلغ ستة ، تعطي كل واحد اثنين ؛ لأنه الأقل .

                                                                                                                                                                        زوج ، وولدان خنثيان ، تضرب الستة التي صحت منها مسألتهما عند انفرادهما في مخرج الربع ، تبلغ أربعة وعشرين ، للزوج منها ستة ، ولكل واحد منهما ستة ، لاحتمال أنوثته وذكورة الآخر .

                                                                                                                                                                        ابن ، وولدان خنثيان ، إن كانا ذكرين ، فمن ثلاثة . أو أنثيين ، فمن أربعة . أو ذكرا وأنثى ، فمن خمسة ، وكلها متباينة ، فتضرب بعضها في بعض ، تبلغ ستين ، للابن عشرون ، ولكل واحد منهما اثنا عشر ، لاحتمال أنوثته وذكورة الآخر .

                                                                                                                                                                        قلت : ثلاثة أولاد خناثى ، إن كانوا ذكورا ، فمن ثلاثة ، أو إناثا تصح من تسعة ، أو ذكرا وأنثيين ، فمن أربعة ، أو عكسه ، فمن خمسة ، والثلاثة داخلة في التسعة ، فتضرب الأعداد الثلاثة بعضها في بعض ، تبلغ مائة وثمانين ، منها تنقسم ، تعطي كل واحد سهما من خمسة في أربعة ، ثم في تسعة بستة وثلاثين . فإن بان واحد أنثى لم ترده ؛ لبقاء الاحتمال ، وتزيد صاحبيه كل واحد تمام أربعين إذ أسوأ [ ص: 85 ] أحوالهما أن يكونا أنثيين . فإن بان أحد الآخرين أنثى لم تزدهما ، وتزيد الأول تمام الأربعين . فإن بان الثالث أنثى ، فلا زيادة لهن . وإن بان ذكرا تمم له تسعون ، ولكل واحد منهما خمسة وأربعون . - والله أعلم - .

                                                                                                                                                                        [ المسألة ] الثالثة : في تصحيح مسائل الحمل تفريعا على أن أكثره أربعة ، وأن من ليس له فرض مقدر كالأولاد ، يأخذ مع الحمل شيئا ، فتقام المسألة على تقدير ولد واحد ، وله حالان ؛ لأنه ذكر أو أنثى ، وعلى تقدير ولدين ، ولهما ثلاثة أحوال ، وعلى تقدير ثلاثة ، ولهم أربعة أحوال ، وعلى تقدير أربعة ، ولهم خمسة أحوال ، ثم ينظر في الأعداد ، ويكتفى مما تماثل بواحد ، ومما تداخل بالأكثر ، ومما توافق بجزء الوفق ، وتترك المتباينة بحالها ، وتضرب ما حصل من الأعداد بعضها في بعض ، فما بلغ صحت منه القسمة ، ويعطى الموجود على تقدير الأضر .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية