الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        ( المسألة ) الحادية عشرة : الأختان أزواج البنات ، ولا يدخل فيه أزواج العمات والخالات .

                                                                                                                                                                        وفي أزواج الأخوات وجهان .

                                                                                                                                                                        أصحهما عند الإمام : المنع .

                                                                                                                                                                        ويدخل أزواج الحوافد إن قلنا بدخول الأحفاد في الوصية للأولاد .

                                                                                                                                                                        وفي وجه : يدخل زوج كل ذات رحم محرم .

                                                                                                                                                                        ثم الاعتبار بكونه زوجها عند الموت .

                                                                                                                                                                        فلو كانت خلية يوم الوصية ، منكوحة يوم الموت ، استحق زوجها .

                                                                                                                                                                        وإن كانت مزوجة يوم الوصية ، مطلقة يوم الموت ، فإن كان الطلاق رجعيا ، استحق ، وإلا ، [ ص: 179 ] فلا .

                                                                                                                                                                        وإن أبانها بين الموت والقبول ، استحق إن قلنا : يستحق الوصية بالموت أو موقوفة .

                                                                                                                                                                        وإن قلنا : بالقبول ، فوجهان .

                                                                                                                                                                        ويجري الخلاف فيمن تزوجت بعد الموت وقبل القبول .

                                                                                                                                                                        فرع : أحماء الرجل أبوا زوجته .

                                                                                                                                                                        وفي دخول أجدادها وجداتها تردد حكاه الإمام ، ولا يدخل أبوا زوجة الأب ، وأبوا زوجة الابن ، والأصهار كالأحماء ، كذا نقله الأستاذ أبو منصور ، وإمام الحرمين .

                                                                                                                                                                        وفي أمالي السرخسي : أن كل رجل من المحارم ، فأبو زوجته حمو .

                                                                                                                                                                        وأن الأصهار يشمل الأختان والأحماء .

                                                                                                                                                                        قلت : هذا الذي قاله السرخسي هو المعروف عند أهل اللغة .

                                                                                                                                                                        والله أعلم .

                                                                                                                                                                        فرع : يدخل في المحارم كل محرم بالنسب ، أو بالرضاع ، أو بالمصاهرة .

                                                                                                                                                                        فرع : الأولاد ، والذرية ، والعقب ، والنسل ، والعترة ، على ما ذكرناه في الوقف .

                                                                                                                                                                        فرع : قال : لورثة فلان ، فلمن ورثه من ذكر أو أنثى بنسب أو سبب بالسوية ، [ ص: 180 ] لا على مقادير الإرث .

                                                                                                                                                                        فإن لم يكن له وارث خاص ، وصرف ماله إلى بيت المال ، بطلت الوصية .

                                                                                                                                                                        وإن ورثه بنت واحدة ، ولم يحكم بالرد ، استحقت جميع الوصية على الأصح ، وقسطها في الآخر .

                                                                                                                                                                        ولو مات الموصي ، وبقي الذي أوصى لورثته أو عقبه حيا ، فالمنقول عن الأصحاب : بطلان الوصية ; لأنه لا يورث ، ولا يعقبه أحد في حياته .

                                                                                                                                                                        وقال الإمام : الظاهر عندي صحتها في لفظ العقب إن كان له أولاد ؛ لأنهم يسمون عقبه في حياته .

                                                                                                                                                                        قال : ومثل هذا محتمل في لفظ الورثة .

                                                                                                                                                                        وعلى هذا ، فيوقف إلى أن يموت فيتبين من يرثه .

                                                                                                                                                                        قلت : هذا الذي اختاره الإمام في العقب ، هو الذي قطع به صاحب العدة وجعله مذهبنا ، وجعل البطلان مذهب أبي حنيفة .

                                                                                                                                                                        وهذا هو الراجح إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                                                                        والله أعلم .

                                                                                                                                                                        ولو أوصى لعصبة فلان ، لم يشترط في الاستحقاق كون فلان ميتا يوم [ موت ] الموصي قطعا ، بخلاف ما ذكروه في لفظ الورثة والعقب .

                                                                                                                                                                        ثم أولادهم بالتعصيب ، أولادهم بالوصية .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية