الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 6445 ص: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ وَيُونُسُ، قَالَا: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ. وَقَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". شرح معاني الآثار ش: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَقَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ -بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَفِي آخِرِهِ رَاءٌ- النَّهْشَلِيُّ الْكُوفِيُّ، وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِأَتَمَّ مِنْهُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ النَّهْشَلِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: "إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِيمَا نَشْرَبُ؟ قَالَ: لَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ وَلَا فِي النَّقِيرِ وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ، وَانْتَبِذُوا فِي الْأَسْقِيَةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنِ اشْتَدَّ فِي الْأَسْقِيَةِ؟ قَالَ: فَصُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُمْ فِي -الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ-: أَهْرِيقُوهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيَّ -أَوْ حَرَّمَ- الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ، وَقَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". قَوْلُهُ: "وَالْمَيْسِرُ" هُوَ الْقِمَارُ بِالْقِدَاحِ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِيهِ قِمَارٌ هُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ حَتَّى لَعِبُ الصِّبْيَانِ بِالْجَوْزِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: "الشِّطْرَنْجُ مِنَ الْمَيْسِرِ"، وَقَالَ عُثْمَانُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ: "الْمَيْسِرُ: النَّرْدُ". وَقَالَ آخَرُونَ: الْقِمَارُ كُلُّهُ مِنَ الْمَيْسِرِ، وَأَصْلُهُ مِنْ تَيْسِيرِ أَمْرِ الْجَزُورِ بِالِاجْتِمَاعِ فِيهِ، وَهُوَ السِّهَامُ الَّتِي يُجَزِّئُونَهَا، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ يَسْتَحِقُّ مِنْهُ مَا تُوجِبُهُ عَلَامَةُ السَّهْمِ، فَرُبَّمَا أَخْفَقَ بَعْضُهُمْ حَتَّى لَا يَحْظَى بِشَيْءٍ، وَنَجَحَ الْبَعْضُ فَيَحْظَى بِالسِّهَامِ الْفَائِزَةِ، وَحَقِيقَتُهُ تَمْلِيكُ الْمَالِ عَلَى الْمُخَاطَرَةِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ. قَوْلُهُ: "وَالْكُوبَةُ" بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، قِيلَ: هِيَ النَّرْدُ، وَقِيلَ: الطَّبْلُ، وَقِيلَ: الْبَرْبَطُ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية