الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6547 ص: حدثنا محمد بن خزيمة ، قال: ثنا حجاج ، قال: ثنا حماد، قال: أنا خالد الحذاء ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: " لما قفل وفد عبد القيس قال النبي -عليه السلام-: كل امرئ حسيب نفسه؛ لينتبذ كل قوم فيما بدا لهم". .

                                                التالي السابق


                                                ش: من جملة ما يدل على انتساخ الآثار المتقدمة: حديث أبي هريرة .

                                                أخرجه بإسناد صحيح.

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده": ثنا عبد الصمد، قال: ثنا حماد، ثنا خالد ، عن شهر ، عن أبي هريرة قال: "لما قدم وفد عبد القيس، قال رسول الله -عليه السلام-: كل امرئ حسيب نفسه، ليشرب كل قوم فيما بدا لهم".

                                                [ ص: 166 ] فإن قيل: قال ابن حزم: شهر بن حوشب ساقط.

                                                قلت: هذا لا يقبل منه؛ فقد قال أحمد فيه: ليس به بأس. وأثنى عليه، وقال: ما أحسن حديثه، وذكره ابن شاهين في كتاب الثقات، وقال البزار: تكلم فيه شعبة، ولا نعلم أحدا ترك الرواية عنه. وقال أبو الحسن القطان: لم أسمع لمضعفه حجة. وصحح الترمذي وأبو علي الطوسي حديثه عن أم سلمة أن رسول الله -عليه السلام- قال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي...." الحديث.

                                                وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. وطرق حديثه صالحة رواها الشاميون.

                                                وفي "تاريخ نيسابور": وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي، وقال البخاري: حسن الحديث وقوي أمره. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة.

                                                فأي سقوط مع ثناء هؤلاء الأئمة الكبار إن هذا لعجيب؟!

                                                فهذا كما رأيت قد أخرج الطحاوي أحاديث هذا الفصل عن تسعة نفر من الصحابة وهم: علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر بن عبد الله ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو بردة بن نيار ، وبريدة بن الحصيب ، وعبد الله بن المغفل ، وأبو هريرة .

                                                وقال الترمذي: وفي الباب عن ابن مسعود ، وأبي سعيد ، وأبي هريرة ، وعبد الله بن عمرو .

                                                قلت: وفي الباب أيضا عن عائشة وعمران بن حيان ، عن أبيه، وعبد الله بن عباس ، وأنس بن مالك ، وابن الرسيم عن أبيه، وصحار بن عياش - رضي الله عنهم -.

                                                أما حديث عائشة فأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا خلف بن خليفة ، عن العلاء بن المسيب ، عن حكيم بن جبير ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت: "كان ينبذ لرسول الله -عليه السلام- في جر أخضر".

                                                [ ص: 167 ] وأما حديث عمران بن حيان عن أبيه فأخرجه أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في كتاب "الأشربة": ثنا دحيم، قال: ثنا مروان بن معاوية، ثنا حميد بن علي الرقاشي ، عن عمران بن حيان الأنصاري ، عن أبيه: "أن رسول الله -عليه السلام- خطب يوم خيبر، فأحل لهم ثلاثة أشياء كان نهاهم عنها؛ أحل لهم لحوم الأضاحي، وزيارة القبور، والأوعية".

                                                قلت: حيان هذا -بفتح الحاء وتشديد الياء آخر الحروف- هو ابن نملة الأنصاري، ذكره البخاري في الصحابة، وخالفه غيره.

                                                وأما حديث عبد الله بن عباس فأخرجه ابن حزم في "المحلى" من طريق المشمعل بن ملحان ، عن النضر بن عبد الرحمن ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي -عليه السلام- قال: " انتبذوا فيها -يعني في الظروف- فإن الظروف لا تحل شيئا ولا تحرمه، ولا تسكروا".

                                                إسناده ضعيف ومعلول بالنضر بن عبد الرحمن .

                                                وأما حديث أنس - رضي الله عنه - فأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا أبو الأحوص عن يحيى بن الحارث ، عن عمرو بن عامر ، عن أنس قال: "نهى رسول الله -عليه السلام- عن الأنبذة في الأوعية، ثم قال بعد: إني نهيتكم عن الأنبذة في الأوعية، فاشربوا فيما شئتم".

                                                وأما حديث ابن الرسيم عن أبيه فأخرجه الطبراني -رحمه الله-، نا محمد بن عبد الله الحضرمي وعبيد بن غنام، قالا: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن يحيى بن الحارث التيمي ، عن يحيى بن غسان التيمي ، عن ابن [ ص: 168 ] الرسيم ، عن أبيه -وكان من أهل هجر، وكان فقيها-: "أنه انطلق إلى رسول الله -عليه السلام- في وفد بصدقة يحملها إليه، فنهاهم عن النبيذ في هذه الظروف، فرجعوا إلى أرضهم وهي أرض تهامة حارة فاستوخموا، فرجعوا إليه العام الثاني في صدقاتهم، فقالوا: يا رسول الله، إنك نهيتنا عن هذه الأوعية فتركناها، فشق ذلك علينا، فقال: اذهبوا فاشربوا فيما شئتم، ولا تشربوا ما أوكئ سقاؤه على إثم".

                                                قلت: رسيم بضم الراء وفتح السين المهملتين، كذا قاله محمد بن نقطة من خط أبي نعيم. وقال ابن ماكولا: وأما رسيم بفتح الراء وكسر السين وسكون الياء آخر الحروف فهو رسيم له صحبة، روى عنه ابنه حديثا رواه يحيى بن غسان التيمي ، عن ابن الرسيم ، عن أبيه.

                                                وأما حديث صحار بن عياش فأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا وكيع ، عن الضحاك بن يسار ، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن عبد الرحمن بن صحار ، عن أبيه قال: "قلت: يا رسول الله، إني رجل مسقام، فأذن لي في جرة أنتبذ فيها؛ فأذن لي".

                                                قلت: صحار -بضم الصاد- ابن عياش بالياء آخر الحروف المشددة وبالشين المعجمة. وقيل: عباس بالباء الموحدة والسين المهملة.




                                                الخدمات العلمية