الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                7314 ص: واحتجوا بما حدثنا المزني، قال: ثنا الشافعي، قال: أنا سفيان بن عيينة ، قال: ثنا ابن عجلان ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن عجلان أبي محمد ، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق". .

                                                قالوا: فهذا الذي يجب للمملوك على سيده، وكان أولى الأشياء بنا لما روي هذا عن رسول الله -عليه السلام- أن نحمل ما روينا قبله في هذا الباب على ما وافقه، ما وجدنا إلى ذلك سبيلا، فكان قول رسول الله -عليه السلام-: "أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون" قد يحتمل أن يكون أراد بذلك الخبز والأدم، والثياب من الكتان والقطن، فإذا شاركوا مواليهم في ذلك فقد أكلوا مما يأكلون ولبسوا مما يلبسون فوافق معنى ذلك معنى حديث أبي هريرة، . وإنما تجب المساواة لو قال: أطعموهم مثل ما تأكلون، واكسوهم مثل ما تلبسون، فلو كان قال هذا لم يجز للموالي أن يفضلوا أنفسهم على عبيدهم في كسوة ولا في طعام، ولكنه إنما قال: "أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون" فلم يكن في ذلك وجوب المساواة بينهم وبينهم في الكسوة والطعام، وإنما فيه وجوب الكسوة مما يلبسون ووجوب الطعام مما يأكلون، وإن كانوا في ذلك غير متساوين.

                                                [ ص: 485 ]

                                                التالي السابق


                                                [ ص: 485 ] ش: أي احتج هؤلاء الآخرون فيما ذهبوا إليه بحديث أبي هريرة .

                                                أخرجه بإسناد صحيح: عن خاله إسماعيل بن يحيى المزني ، عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي ، عن سفيان بن عيينة ، عن محمد بن عجلان المدني ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن عجلان المدني والد محمد ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

                                                وأخرجه مسلم: عن أبي الطاهر ، عن ابن وهب ، عن عمرو ، عن بكير ، عن عجلان ، عن أبي هريرة، نحوه.

                                                قوله: "قالوا" أي قال هؤلاء الآخرون: فهذا الذي يجب للمملوك على مولاه، وهذا القدر لا خلاف فيه، والقدر الواجب من ذلك ما يدفع به ضرورته، وما زاد على ذلك مندوب إليه.

                                                قوله: "وكان أولى الأشياء بنا...إلى آخره" إشارة إلى وجه التوفيق بين حديث أبي هريرة هذا وبين حديث أبي اليسر المذكور في أول الباب الذي احتجت به أهل المقالة الأولى، وهو ظاهر غني عن بسط الكلام.

                                                قوله: "ما وجدنا إلى ذلك سبيلا" أي ما دمنا نجد إلى وجه التوفيق بين الحديثين المتعارضين بحسب الظاهر سبيلا.




                                                الخدمات العلمية