الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                7377 ص: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه قال: " مرضت عام الفتح مرضا أشفيت منه على الموت، فأتاني رسول الله -عليه السلام- يعودني، فقلت: يا رسول الله، إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا ابنتي، أفأتصدق بمالي كله؟ قال: لا، قلت: أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشطر؟ ؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال الثلث، والثلث كثير".

                                                7378 حدثنا فهد بن سليمان ، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال ثنا الحسين بن علي ، عن زائدة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه قال: " عادني رسول الله -عليه السلام- فقلت: أوصي بمالي كله؟ قال: لا، قلت: فالنصف؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: نعم، والثلث كثير". .

                                                7379 حدثنا فهد ، قال: ثنا أبو بكر ، قال: ثنا محمد بن فضيل ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن، قال: قال سعد ... ، ثم ذكر نحوه.

                                                التالي السابق


                                                ش: هذه ثلاث طرق صحاح:

                                                الأول: عن يونس بن عبد الأعلى ، عن سفيان بن عيينة ، عن محمد بن مسلم الزهري ...إلى آخره.

                                                وأخرجه الجماعة، فالبخاري: عن أبي نعيم، نا سفيان ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عامر بن سعد ، عن سعد بن أبي وقاص قال: "جاء النبي -عليه السلام-

                                                [ ص: 173 ] يعودني وأنا بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال: يرحم الله ابن عفراء. قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: لا، قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: الثلث؟ قال: فالثلث والثلث كثير؛ إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك، وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون، ولم يكن له يومئذ إلا ابنة".


                                                وأخرجه أيضا: عن محمد بن عبد الرحيم ، عن زكرياء بن عدي ، عن مروان ، عن هاشم بن هاشم ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه.

                                                ومسلم: عن يحيى بن يحيى، قال: أنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه قال: "عادني رسول الله -عليه السلام- في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت، قلت: يا رسول الله بلغني ما ترى من الوجع، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: لا، الثلث والثلث كثير...." الحديث.

                                                وأبو داود: عن عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عامر، به نحوه.

                                                والترمذي: عن ابن أبي عمر، قال: ثنا سفيان ، عن الزهري به.

                                                وقال: حسن صحيح.

                                                والنسائي: عن عمرو بن عثمان ، عن سفيان ، عن الزهري .

                                                [ ص: 174 ] وابن ماجه: عن هشام بن عمار والحسين بن الحسن المروزي وسهل بن أبي سهل الرازي ، عن سفيان ، عن الزهري به.

                                                الثاني: عن فهد بن سليمان ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي شيبة ، عن الحسين بن علي بن الوليد الجعفي الكوفي المقرئ ، عن زائدة بن قدامة ، عن عبد الملك بن عمير بن سويد التجيبي ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه سعد بن أبي وقاص .

                                                وأخرجه مسلم: عن القاسم بن زكرياء ، عن حسين بن علي ، عن زائدة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه قال: "عادني النبي -عليه السلام- فقلت: أوصي...." إلى آخره نحوه.

                                                الثالث: عن فهد أيضا، عن أبي بكر بن أبي شيبة أيضا، عن محمد بن فضيل بن غزوان الضبي ، عن عطاء بن السائب بن مالك الكوفي ، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي الكوفي ، عن سعد بن أبي وقاص .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه".

                                                قوله: "مرضت عام الفتح" أراد به فتح مكة شرفها الله، وهذا انفرد به ابن عيينة، عن ابن شهاب حيث قال: "عام الفتح" وغيره كلهم قالوا فيه: عن ابن شهاب "عام حجة الوداع" قالوا: هو الأصوب، ذكره يعقوب بن شيبة ، عن علي بن المديني .

                                                قال أبو عمر: روى عفان بن مسلم، قال: ثنا وهيب بن خالد، قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن عمرو القاري ، عن أبيه، عن جده عمرو القاري: "أن رسول الله -عليه السلام- قدم مكة فخلف سعدا مريضا حين خرج إلى حنين، [ ص: 175 ] فلما قدم من الجعرانة دخل عليه وهو وجع مغلوب، فقال سعد: يا رسول الله، إن لي مالا وإنني أورث كلالة؛ أفأوصي بمالي كله أو أتصدق به، قال: لا...." وذكر الحديث.

                                                فهذا يعضد ما قال ابن عيينة وفيه: "أفأوصي بمالي كله أو أتصدق" على الشك.

                                                وأما حديث ابن شهاب فلم يختلف عنه أصحابه لا ابن عيينة ولا غيره أنه قال فيه: "أفأتصدق" ولم يقل: "أفأوصي".

                                                فإن قلت: هذه اللفظة: "أفأتصدق" كان في ذلك حجة قاطعة لما ذهب إليه الجمهور من أهل العلم في هبات المريض وصدقاته وعتقه، أن ذلك كله من ثلثه لا من جميع ماله.

                                                قوله: "أشفيت منه" أي أشرفت من أجله على الموت، من الإشفاء وهو الإشراف على الشيء.




                                                الخدمات العلمية