الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                7423 ص: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: يرث ذو الرحم إذا لم يكن عصبة بالرحم التي بينه وبين الميت، كما يورث بالرحم التي يدلي بها، فيكون للعمة الثلثان، وللخالة الثلث؛ لأنها تدلي برحم الأم.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: الشعبي ، والنخعي وشريحا القاضي ، ومسروق بن الأجدع ، وعلقمة بن الأسود ، وطاوسا ، والثوري ، وابن أبي ليلى ، والحسن بن صالح ، ويحيى بن آدم ، وضرار بن صرد ، ونوح بن دراج ، وأبا حنيفة ، وأبا يوسف ، ومحمدا ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه؛ فإنهم قالوا بتوريث ذوي الأرحام، وهو قول عامة الصحابة - رضي الله عنهم - منهم: علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس في أشهر الروايتين، ومعاذ بن [ ص: 245 ] جبل ، وأبو الدرداء ، وأبو عبيدة بن الجراح، وحكى القاضي أبو خازم أنه مذهب الخلفاء الأربعة.

                                                ثم اعلم أن القائلين بتوريث ذوي الأرحام ثلاث فرق:

                                                الأولى: يسمون أهل القرابة وهم: أبو حنيفة وصاحباه، وزفر ، وعيسى بن أبان؛ وسموا بذلك؛ لأنهم يقدمون الأقرب فالأقرب، والأقوى فالأقوى.

                                                الثانية: يسمون أهل التنزيل وهم: الشعبي ، ومسروق ، والنخعي ، ونعيم بن حماد ، وأبو نعيم ، وابن أبي ليلى ، ومحمد بن سالم ، والثوري ، وضرار بن صرد ، ويحيى بن آدم ، والحسن بن زياد ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وشريك؛ وسموا بذلك لأنهم ينزلون المدلى منزلة المدلى به في الاستحقاق، وهو مذهب علي وابن مسعود أيضا.

                                                الثالثة: يسمون أهل الرحم، منهم: نوح بن دراج؛ سموا بذلك لأنهم سووا بين القريب والبعيد، والذكر والأنثى؛ فورثوا بالرحم وعلقوه بأصل الرحم.

                                                قوله: "فيكون للعمة الثلثان وللخالة الثلث". مذهب أهل التنزيل؛ فإنهم رووا عن علي وعبد الله بن مسعود في عمة وخالة: أن المال بينهما أثلاثا: ثلثاه للعمة وثلثه للخالة، إقامة لهما مقام من يدليان به.




                                                الخدمات العلمية