الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6028 ص: واحتجوا في ذلك بما حدثنا يونس والربيع المؤذن، قالا: ثنا يحيى بن حسان ، قال: ثنا وهيب ، عن ابن طاوس ، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس قال: "قد احتجم رسول الله -عليه السلام- فأعطى الحجام أجره".

                                                6029 وحدثنا الحسين بن الحكم الجبري، قال: ثنا عفان بن مسلم. [ ص: 372 ] 6030 وحدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا سهل بن بكار ، قالا: ثنا وهيب ... فذكر بإسناده مثله، عن رسول الله -عليه السلام-.

                                                6031 وحدثنا أبو بكرة ، قال: ثنا أبو الوليد ، قال: ثنا شعبة ، عن جابر الجعفي ، قال: قد سمعت الشعبي يحدث، عن عبد الله بن عباس: "أن رسول الله -عليه السلام- قد أرسل إلى غلام فحجمه، فأعطاه أجره مدا ونصف مد، ولو كان حراما لم يعطه".

                                                6032 وحدثنا الحسين بن نصر ، قال: ثنا الفريابي قال: ثنا سفيان ، عن جابر الجعفي ، عن عامر الشعبي ، عن ابن عباس قال: " احتجم رسول الله -عليه السلام- وأعطى الحجام أجره، ولو كان حراما لم يعطه".

                                                6033 وحدثنا محمد بن خزيمة ، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أبي طالب ، عن ابن عباس: " أن حجاما كان يقال له: أبو طيبة حجم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأعطاه رسول الله -عليه السلام- أجره، وحط من غلته -أو وضع عنه أهله طائفة من غلته- فقال ابن عباس : - رضي الله عنهما -: لو كان حراما ما أعطاه رسول الله -عليه السلام-".

                                                التالي السابق


                                                ش: أي احتج هؤلاء الآخرون فيما ذهبوا إليه بحديث ابن عباس .

                                                وأخرجه من ستة طرق:

                                                الأول: عن يونس بن عبد الأعلى وربيع بن سليمان المؤذن، كلاهما عن يحيى بن حسان ، عن وهيب -بالتصغير- بن خالد ، عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه طاوس ، عن ابن عباس .

                                                وهذا إسناد صحيح.

                                                وأخرجه مسلم: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا عفان بن مسلم .

                                                [ ص: 373 ] ونا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا المخزومي، كلاهما عن وهيب، قال: نا ابن طاوس ، عن أبيه، عن ابن عباس: "أن رسول الله -عليه السلام- احتجم وأعطى الحجام أجره، واستعط".

                                                وأخرجه أبو داود أيضا: عن عثمان ، عن أحمد بن إسحاق ، عن وهيب ...إلى آخره نحوه.

                                                الثاني: أيضا صحيح: عن الحسين بن الحكم بن مسلم الحبري -بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة- نسبة إلى بيع الحبر جمع حبرة.

                                                عن عفان بن مسلم الصفار ، عن وهيب بن خالد ، عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه طاوس ، عن ابن عباس .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن عفان ...إلى آخره.

                                                الثالث: عن أحمد بن داود المكي شيخ الطبراني ، عن سهل بن بكار الدارمي شيخ البخاري وأبي داود ، عن وهيب ...إلى آخره.

                                                الرابع: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي شيخ البخاري ، عن شعبة بن الحجاج ، عن جابر بن يزيد الجعفي فيه مقال، عن عامر الشعبي .

                                                وأخرجه الترمذي في "الشمائل": عن هارون بن إسحاق ، عن عبدة ، عن سفيان الثوري ، عن جابر الجعفي ...إلى آخره نحوه.

                                                الخامس: عن الحسين بن نصر بن المعارك ، عن محمد بن يوسف الفريابي ، عن سفيان الثوري ، عن جابر الجعفي .

                                                [ ص: 374 ] وأخرجه أحمد في "مسنده": عن هاشم بن قاسم ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر ، عن ابن عباس قال: "احتجم رسول الله -عليه السلام- وأعطى الحجام أجره، ولو كان حراما لم يعطه، وكان يحتجم في الأخدعين، وكان يحجمه عبد لبني بياضة، وكان يؤخذ منه كل يوم مد ونصف، فتشفع له النبي -عليه السلام- إلى أهله فجعله مدا".

                                                السادس: عن محمد بن خزيمة ، عن محمد بن عبد الله الأنصاري ...إلى آخره.

                                                وهذا إسناد صحيح.

                                                وأبو طالب الحجام الضبعي، لا يعرف له اسم، وثقه أبو زرعة وغيره، وأبو طيبة ذكره في معجم البغوي، وقال: اسمه ميسرة .




                                                الخدمات العلمية